أنا صاحب محل صيانة كمبيوتر، وهنالك أشخاص يتركون أجهزتهم عندي دون رجعة؛ وهنالك أشخاص لا يمكنني الاتصال بهم؛ وهنالك من أتصل به هاتفيا فلا أجده؛ وهنالك من يقول لي حسنا سآتي، ولا يأتي. تبقى أجهزتهم عندي بالأشهر والسنوات، هنالك من يعود بعد أشهر، والقليل من يعود بعد سنوات، علما أني أكون قد أصلحت تلك الأجهزة، وهنالك ما لم أصلحه. ماذا أفعل بالأجهزة التي تركها أصحابها عندي لأشهر وسنوات، علما أن معظمها لا تتلف إن بقيت، لكن ينخفض ثمنها في السوق، هذه السليمة، أما المعطوبة إن كانت تالفة، أي غير قابلة الصيانة، فقيمتها لا تتجاوز 40 دولارا. ماذا أفعل بالبضاعة التي تركها أهلها؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 ففي الأجهزة المذكورة تفصيل، وهو أن ما تركه أصحابه منها رغبة عنه، فلا حرج عليك في أخذها والانتفاع بها؛ لما بيناه في الفتوى رقم: 270856

 وأما ما كان منها لم يعلم رغبة صاحبه عنه، فهو أمانة عندك. فإن أمكن التواصل مع صاحبه لأخذ جهازه، أو معرفة كيفية التصرف فيه، فيتم التواصل معه في ذلك. وأما من جهل منهم، وأيست من رجوعه والوصول إليه، فيمكنك حينئذ وضع تلك الأجهزة المنتفع بها في أي مصلحة مباحة من المصالح العامة، ولك بيعها والتصدق بثمنها عن أصحابها، كما أن لك أخذ الأجرة المستحقة لك على صاحبها من ثمنها، إذا بعتها، ولا تحبس لغير فائدة، فحبسها يؤدي إلى نقص قيمتها وفسادها، ولا تتلف أيضا، وإنما تصرف في وجوه الخير والبر عند الجهل بأصحابها، واليأس من الوصول إليهم، وفق ما بيناه سابقا.

وراجع الفتاوى أرقام: 292558 /   104757،/ 113047.

والله أعلم.