يقوم بنك الخليج الجزائر AGB بالترويج لقرض استهلاكي، تحت اسم قرض بالمرابحة، علما أنهم أعلنوا بأنهم استندوا لعلماء مسلمين جزائريين دون ذكر أسمائهم. ومن حيث الإجراءات، يقوم مزود السلعة (السيارة) بإصدار فاتورة باسم البنك، غير أن السلعة (السيارة) أنا من يستلمها. أردت معرفة إن كان هذا القرض حلالا، وغير مشوب بالحرام؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فشراء المرء لسيارة أو غيرها وهو لا يريد الانتفاع بها بذاتها، بل يريد بيعها والانتفاع بثمنها، يسمى بالتورق. والراجح فيه أنه يجوز؛ لعدم ورود النص بالمنع من هذه المعاملة.

جاء في الروض المربع ما نصه: ومن احتاج إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة بأكثر ليتوسع بثمنه، فلا بأس، وتسمى مسألة التورق. وذكره في الإنصاف وقال: وهو المذهب، وعليه الأصحاب. اهـ.

 وانظر الفتوى رقم: 172553

ويشترط لجواز هذا العقد ليكون تورقا حقيقيا، أن يملك البنك السيارة أو السلعة، فتدخل في ملكه وضمانه، قبل بيعها للآمر بالشراء، ولا يشترط تسجيلها باسمه لدى الجهات الرسمية.

 جاء في قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ما يلي: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء، إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعاً، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع، وانتفت موانعه. اهـ. 

وقولك: (أنا من يستلمها)  يفهم منه أن البنك لا يحوزها، وينقلها إلى مخازنه، وقد لا يرسل مندوبه ليقبضها من المورد، وإنما يرسل العميل مباشرة ليستلمها.

ومسألة اشتراط قبض السيارات ونحوها قبل بيعها، محل خلاف بين العلماء، فمنهم من أطلق منع بيع كل مبيع قبل قبضه، طعاما كان أو غير طعام، ومن العلماء من قصر منع البيع قبل القبض على الطعام، قصراً للحكم على النص، وهو مذهب الإمام مالك، ووافقه الكثيرون، كما قال الإمام النووي. وانظر الفتوى رقم: 13996.

  كما أن ما يحصل به القبض في السيارات ونحوها، على القول بلزومه، محل خلاف أيضا.

 وقد ذكرنا في فتوى سابقة، أن قبض السيارات ونحوها، يحصل بنقلها من مكانها عند بعض العلماء، ويحصل قبضها عند بعض العلماء بالتخلية، وذلك بأن يخلي البائع بين المشتري والسيارة، بحيث يتمكن من قبضها إذا أراد دون حائل ولا مانع، ومن التخلية: تسليم مفاتيح السيارة وأوراقها للبائع. وانظر الفتوى رقم: 209239

وعلى كل؛ فلو كان للبنك هيئة رقابة شرعية، وأخذت بالقول الذي لا يشترط قبض المبيع قبل بيعه إن كان غير طعام، فلا حرج في تقليدها في ذلك، ولا يؤثر ما ذكرته حينئذ في صحة المعاملة، ولا سيما مع كون الغالب في تلك البلاد الأخذ بمذهب مالك رحمه الله.

وعليه؛ فهذه المعاملة التمويلية إذا انضبطت بضوابها الشرعية، فإنه لا حرج فيها.

ولمزيد من الفائدة، انظر الفتاوى أرقام: 195321/229201/291388

والله أعلم.