: ما حكم فض الشراكة من طرف واحد، حيث إنني كنت مشاركا في تجارة مع أحد الأشخاص، ولم يشترط علي شيئا وقت الدخول عدا دفع مبلغ معين. وبعد نجاح المشروع، أجبرني على الخروج بإعطائي رأس مالي المدفوع مع الأرباح، وأنا لا أريد ذلك؛ لأني كنت جزءا من نجاح المشروع بالترويج والدعاية، والعمل وما إلى ذلك، لكن للأسف أن كل شيء باسمه. هل يحق له فض الشراكة بعد نجاح المشروع؟ وفي حالة الخسارة -لا سمح الله- كنا سنتحملها جميعا. فكيف يفض الشراكة هكذا؟ أرجو توضيح ذلك حتى أقنعه، أو أقتنع بأنه هو الذي على حق؟ ‎وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ندري على وجه الجزم هل المعاملة المذكورة شركة أم مضاربة؟ وهذا يكون بمعرفة هل السائل لم يشارك إلا بالمال، فيكون صاحبه مضاربا. أم شارك بالمال والعمل، فيكون شريكا؟

والفرق بين الحالين أن الطرفين في الشركة يستويان في استحقاق البقاء في المشروع، وليس لأحدهما الحق دون الآخر في الاحتفاظ بالشركة ودفع رأس مال صاحبه مع أرباحه. وأما المضاربة، فليس على المضارب عند فضها إلا رد رأس المال لصاحبه مع أرباحه إن وجدت.
وعلى أية حال، فكلا من المضاربة والشركة من العقود الجائزة غير اللازمة، فيحق لكل طرف فيها من حيث الجملة أن يفضها، ما لم يضر بصاحبه. وانظر في ذلك الفتويين: 275014، 311419.
وعلى افتراض أن العقد محل كان عقد شراكة وليس مضاربة، ولم يكن فيه بند يوضح صاحب الحق في إدارة المشروع والاحتفاظ به إذا فسخ العقد. وأراد أحد الشريكين فض الشركة، فليس هو أحق بالاحتفاظ بالمشروع لنفسه دون شريكه، وإن كان سيرد له رأس ماله وأرباحه! ما دام صاحبه ينازعه ويخاصمه في ذلك، ويعرض هو الآخر الاحتفاظ بالمشروع لنفسه، مع دفع رأس مال صاحبه بأرباحه. وفي هذه الحال ينبغي أن يصطلحا على شيء يرضى به الطرفان، وإلا ففي حال بقاء الخصومة، فإن الأمر يعرض على القضاء للفصل فيه.

وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 319108، 126810، 283447، 180513.
مع التنبيه على أن كتابة الأوراق الرسمية باسم أحد الشريكين، لا تحل حراما، ولا تحرم حلالا، ولا تلغي الحق الشرعي للشريك الآخر.

والله أعلم.