اشتركت مع رجل ـ أحسبه على خير ـ في شراء فحم من دولة أجنبية على أنه من النوع الممتاز والاتجار به على أن يكون رأس المال وقدره عشرون مليون دينار عراقي مني، وعملية استيراد الفحم وبيعه من قبل الشخص الآخر، ويكون ثلث الربح لي وثلثاه له، وبعد وصول الفحم تبين أنه من النوع الرديء جداً وغير مرغوب فيه في السوق، وأنا أحسبه درجة صفر، فقام شريكي بخلط هذا الفحم مع فحم آخر يملكه من نوعية أخرى وبيعها، ويبين للمشترين أن هذا الفحم مخلوط يتكون من نوع أجنبي ونوع آخر دون بيان أن الأجنبي من النوع الرديء جدا، فتم بيع الكمية الرديئة على هذه الشاكلة دون علمي، فهل يكفي أن يذكر بأن الفحم المباع مخلوط بنوع أجنبي دون ذكر رداءته فقد يكون المشتري يحسب أن الفحم الأجنبي جيد ولا يعرف أنه رديء؟ وما حكم هذا البيع؟ وان كان البيع فاسدا ومحرما، فهل رأس المال الذي يبلغ عشرين مليون دينار أصبح فاسداً كله ويجب التخلص منه بأكمله، علماَ بأن رأس مالي كله قد اشتُري به الفحم الرديء جداً؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعلى البائع بيان ما يكرهه المشتري ويؤثر في الثمن، لأن كتمانه من الغش والتدليس المحرم، قال الشيخ خليل بن إسحاق ـ رحمه الله تعالى: ووجب تبيين ما يكره ـ وقال الخرشي شارحا: أي وجب على كل بائع مرابحة أو غيرها تبيين ما يكرهه المبتاع من أمر السلعة المشتراة وتقل به رغبته في الشراء. انتهى.

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذهب الفقهاء إلى أنه يجب على البائع إذا علم شيئاً بالمبيع يكرهه المشتري أن يبينه بياناً مفصلاً، وأن يصفه وصفاً شافياً زيادة على البيان، إن كان شأنه الخفاء، لأنه قد يغتفر في شيء دون شيء يحرم عليه عدم البيان ويكون آثماً عاصياً. اهـ

ومسألة خلط  الفحم الجيد بالرديء عند البيع قد بينا الجواب عنها في الفتوى رقم: 343141.

وما أضفته هنا زيادة عما كنت سألت عنه من قبل وأجبناك في الفتوى المحال عليها آنفا هو: هل يكفي أن يذكر بأن الفحم المباع مخلوط بنوع أجنبي دون ذكر رداءته، فقد يكون المشتري يحسب أن الفحم الأجنبي نوع جيد ولا يعرف أنه رديء؟ وما حكم هذا البيع؟ وإن كان البيع فاسدا ومحرما، فهل رأس المال الذي يبلغ عشرين مليون دينار أصبح فاسداً كله ويجب التخلص منه بأكمله، علماَ بأن رأس مالي كله قد اشتُري به الفحم الرديء جداً؟ والجواب عن ذلك إجمالا أن مجرد ذكر البائع للمشتري أنه خلط بين نوعين من الفحم دون ذكر الرديء وصفته لا يكفي، جاء في المدخل لابن الحاج: ويجب عليه مع ذلك أن يبين أن هذا رديء، لأنه إن سكت عليه ظن المشتري أنه من العالي أو الوسط، والصواب في ذلك أن لا يخلط أحدهما بالآخر، وذلك طريق السلامة لمن أرادها.

وأما البيع المشتمل على غش وتدليس فقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان ذلك مفسدا للبيع أم لا؟ والمعتمد أنه لا يفسده، ولكن المشتري يكون مخيرا بين فسخ البيع وإمضائه، وقيل له أرش العيب مع الإمضاء، هذا إذا كان المبيع باقيا، فإن فات فله أرش العيب فقط لتعذر الرد، قال خليل: والمخرج عن المقصود مفيت، فالأرش.

وقال النووي في المجموع: إن باع ولم يبين العيب صح البيع مع المعصية، قال الشافعي ـ رحمه الله ـ في المختصر: وحرام التدليس، ولا ينقض به البيع.

وانظر تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 173521.

وقد بينا ما يلزم في حال علم المشتري أو لم يعلم وما إذا أمكن الوصول إليه أو لم يمكن، وذلك في الفتوى رقم: 204232.

وفي المسألة زيادة تفصيل ينبني على معرفة حقيقة ما تم بينك وبين صاحبك وهل اشترطت عليه شراء نوع محدد فخالف أولا؟ وينبغي أن تشافه أهل العلم بالمسألة حيث أنت. 

والله أعلم.