هل يجوز للفتاة الزواج بدون علم أبيها، علماً أن العلاقة انقطعت بينهما منذ سنين، ولا يريد التواصل معها، ولا هي تريد؟ وهي لا تملك عماً أو أخا، والجّد متوفى، ولم يتول رعايتها، ولم يسأل عليها أحد من طرف الأب. والدتها وأخوالها تولوا رعايتها منذ الولادة، علماً أن الأب فاسق، يدّعي الالتزام، ومريض بالانفصام، عندما كبرت الفتاة طالب بها، وسكن معها فترة وجيزة. حرمها من والدتها، حاول أن يزرع الفتنة بين الفتاة وأهل والدتها، والتخريب بينهم. كان يتحرش بها جنسياً، ويكلمها عن أمور لا تجوز شرعاً، ويطلب منها أشياء محرمة بين الأب وابنته. وعندما تستمر بالرفض يضربها، ويحثها على خلع حجابها، والاختلاط مع الشّباب، لا يريد الخير لها. عانت الفتاة كثيراً؛ لأنها كبرت وتربت في بيئة متدينة، ملتزمة، مع أهل والدتها. هاجرت إلى بلاد الغرب مع أهلها، هرباً منه. ومنذ سنين لم يسأل عنها قط؟ الفتاة عانت من مرض نفسي، كرهت الزواج ولم تختلط بأحد، تقدم لها الكثير، لكنها استمرت في الرفض، إلى أن خطبت لشخص في الآونة الأخيرة للمرة الأولى، واستمرت الخطوبة أشهرا، وتأجل النكاح لهذا السبب. وهي تريد أن تعلم الحل في هذه الحالة من هو وليها؟ وفي حال لم تعثر على والدها هل سيتم النكاح؟ وشكراً جزيلاً على مجهودكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالولي شرط لصحة النكاح، فإن نكحت المرأة بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، وتراجع الفتوى رقم: 1766.

والأصل أن يتولى نكاح هذه الفتاة أبوها، وفسقه ليس بمانع شرعا من ولايته عليها؛ لأن الراجح من أقوال الفقهاء أنه لا تشترط عدالة الولي، وسبق أن بينا ذلك في الفتوى رقم: 49748.

وعلى فرض وجود مانع شرعي في ولاية أبيها، فلا يعني ذلك أن تبقى بلا نكاح، بل تنتقل الولاية إلى من هو أولى بها بعده، حسب الترتيب الذي ذكره الفقهاء، وقد ضمناه الفتوى رقم: 129293.

فإن لم يكن لها ولي، فلترفع أمرها إلى القاضي الشرعي، أو ما يقوم مقامه في بلاد الغرب كالمراكز الإسلامية؛ ليتولوا نكاحها.

جاء في بيان لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا: فإن المراكز الإسلامية تقوم مقام القضاء الشرعي عند انعدامه، بعد استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة.... اهـ.
 وننبه إلى أنه إذا صح ما ذكر من صدور مثل هذه التصرفات من الأب، فقد بلغ من السوء مبلغا عظيما، ولكن ينبغي التنبه إلى أن ذلك لا يسقط عنها بره، فمن حقه أن تبره وإن ظلم، وانظري الفتوى رقم: 299887.

والله أعلم.