أحضر أغلب الصلوات جماعة، أو أصليها في وقتها، وأجد صعوبة في صلاة الفجر جماعة، وأحيانًا أصليه بعد الشروق، فهل أنا منافق؟ أم إن توبتي اختلت وسقطت، فأنا أسهر وأنام ساعات طويلة، ونومي ثقيل جدًّا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالواجب عليك أن تحافظ على كل الصلوات في وقتها، سواء الفجر أم غيرها، وأكثر الفقهاء يرى أن من نام قبل دخول وقت الصلاة، ولم يستيقظ حتى خرج الوقت لا إثم عليه، ولم يوجبوا اتخاذ الأسباب التي تعين على الاستيقاظ، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 168907.

لكن الاستمرار على هذه الحالة، والاطمئنان بها؛ اتكاءً على كلام هؤلاء الفقهاء، دون شعور بالتقصير، ومحاولة للتغيير، قد يفضي بصاحبه إلى ما هو أخطر، بل إنه دليل على ضعف الإيمان، وعدم الرغبة في تحقيق مرضاته؟ ولذلك ذهب بعض العلماء إلى وجوب الأخذ بالأسباب التي تعين على القيام للصلاة في وقتها، كاتخاذ المنبه، وقالوا: يحرم السهر الذي يترتب عليه تضييع صلاة الفجر، كما بيناه في الفتوى رقم: 270292، عن حكم التأخر في النوم الذي يتسبب في تضييع الصلاة.

وقد سئل الشيخ ابن باز التالي: إنني أضيع صلاة الصبح أحيانًا بالنوم، فهل عليّ إثم بذلك؟

فأجاب: فإن هذا فيه تفصيل، إذا كان النوم غلبك، وليس لك اختيار، فالنوم ليس فيه تفريط، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة ـ أما إذا كنت تستطيعين أن تقومي للفجر بوضع الساعة المنبهة، أو بتكليف من لديك من أهلك بإيقاظك، ثم تساهلت، فتأثمين بهذا، وعليك خطر، وعليك أيضًا أن تبكري بالنوم، وألا تسهري حتى تستطيعي أن تقومي للفجر، فإذا تساهلت بالسهر، أو بعدم وجود الساعة ـ المنبهة ـ أو بعدم توكيل من يوقظك، فأنت كمتعمدة. اهـ .

وأما هل أنت منافق: فالمنافق لا يخاف من ذنبه، ولا يحرص على سؤال أهل العلم، وما دمت تخاف من التفريط، وتسأل عن دينك، فأنت على خير ـ إن شاء الله ـ ولكن احرص أن لا تفوتك صلاة الفجر، ولا تثقل عليك؛ لأن هذه من خصال المنافقين، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: صَلَاةُ الْعِشَاءِ, وَصَلَاةُ الْفَجْرِ, وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فلا تتشبه بهم، واجتهد في الاستيقاظ للصلاة في وقتها.

والله أعلم.