ما حكم من لم يفعل شيئاً مخالفاً لقانون وضعي، مع أنه يكون في الحقيقة مباحاً شرعاً فقط؛ لكيلا يتعرض للحرج، ويتم إجباره على إلغائه في النهاية في المحاكم الوضعية، والحكم عليه بهذه القوانين؟ وهل يختلف الحكم إذا كان مقيماً ببلاد أكثر سكانها مسلمون أم لا؟ وهل عليه الهجرة بسبب ذلك، مع أنه ربما أصلا لا يكون له حاجة لفعل هذا الأمر المباح؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فترك ما يحظره القانون الوضعي -وإن كان مباحا في الشرع- من باب درء العقوبة الدنيوية لمن يقع تحت طائلة القانون: لا حرج فيه، وليس هذا من باب تحريم الحلال، أو مناقضة حكم الله تعالى؛ طالما يعتقد المرء الإباحة الشرعية، وإنما تركه لدرء العقوبة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه. قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق. رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه وأحمد. وصححه الألباني. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: لا ضرر، ولا ضرار. رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني. وانظر الفتوى رقم: 79060.
ولهذا نص بعض الفقهاء على أن طاعة ولي الأمر في تقييد الأمور المباحة إذا لم يكن لمصلحة عامة: أنها لا تجب في الباطن، وإنما تجب في الظاهر لخوف الفتنة والضرر، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 137746.
ولا يختلف الحكم في بلد عن بلد آخر لهذا الاعتبار، وليس ذلك موجبا للهجرة.

والله أعلم.