جدي -أبو أبي- كان متزوجا من زوجة ثانية، بعد موت زوجته الأولى. وقبل أسبوعين مات جدي. فهل يجوز أن تعيش زوجة جدي في بيت عمي، أو ترجع لبيت أولادها؛ لأنها لم تنجب من جدي؟ هل يجب على أولادها أن يأتوا لأخذها بعد انتهاء العدة، أم إنها تعيش مع عمي وعمتي -أي أولاد زوجها- في نفس البيت؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:                   

ففي البداية نسأل الله تعالى الرحمة, والمغفرة لجدك, وأن يتقبله في الصالحين.

ثم إن الواجب على زوجة جدك أن تمكث في بيت زوجها حتى تنقضي عدتها، بشرط أن يكون البيت للزوج بملك, أو إجارة, أو إعارة مثلا, كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 126294 وهي بعنوان: "المكان الذي تعتد فيه المتوفى عنها زوجها"

لكن يجوز لها الخروج أثناء العدة إذا كان عليها ضرر في البقاء، كما لو خافت على نفسها، فلها أن تنتقل, وتعتد في مكان آخر.

قال ابن قدامة رحمه الله: فإن خافت هدما، أو غرقا أو عدوا أو نحو ذلك........... فلها أن تنتقل؛ لأنها حال عذر. اهـ.

وراجعي للفائدة، الفتوى رقم: 296350.

 أما بعد انقضاء العدة، فإذا كانت زوجة جدك فقيرة, وأولادها موسرون، فيجب عليهم الإنفاق عليها, وتوفير مسكن يليق بها؛ لأن المسكن من جملة النفقة.

يقول الإمام النووي في المجموع: لأن كل من وجبت عليه نفقة شخص، وجبت عليه كسوته كالزوجة، وإن احتاج إلى مسكن، وجب عليه سكناه؛ لأنه عليه كفايته، وذلك من كفايته. انتهى.

أما إذا كانت زوجة جدك تقدرعلى الإنفاق على نفسها, وتوفير مسكن، فإن الوجوب يسقط عن أولادها, كما هو الحال عند فقرهم.

ولا يجب على عمك, وعمتك إسكان زوجة أبيهما, وإن رضيا بذلك تطوعا منهما فهذا أفضل لما فيه من البر بالأب, لأن زوجته من أهل ودّه.

وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 136703.

والله أعلم.