في قوله تعالى: ألا تعبدوا الشيطان ـ وقوله: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ـ يستدل بعضهم بهذه الآيات وشبيهاتها على الحكم بغير ما أنزل الله، وأن الذي يحكم الناس بهواه يكون كافرا، وكل من عصى الله فقد اتبع هواه، واتبع الشيطان بهذه المعصية، وقد تصل إلى الشرك حتى بمعصية صغيرة، ومن المعلوم أن الله لم يقل تعبدوا الشيطان أي تذبحوا وتصلوا له، فهذا لم يفعله أحد أو قليل من فعله، فكيف يمكن أن نفهم هذا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فإذا أطاع العبد الشيطان في معصية فهو عاص لله تعالى، وإذا أطاعه في الكفر فهو عابد للشيطان بذلك، وبطاعته له في الكفر يحكم بكفره وخروجه من الملة، وكذا إذا اتبع هواه في المعصية فهو عاص، وإذا اتبعه في الكفر فهو كافر ـ والعياذ بالله ـ فليست كل طاعة للهوى أو للشيطان كفرا، بل منها ما هو معصية ومنها ما هو كفر، والآيات المذكورة وردت في خطاب المشركين أصلا، والذين أطاعوا أهواءهم، واتبعوا شياطينهم في الكفر بالله تعالى، وانظر الفتوى رقم: 150461.

وأما الحكم بغير ما أنزل الله: فمنه ما هو كفر أكبر، ومنه ما هو كفر دون كفر، على ما بيناه في الفتويين رقم: 202564، ورقم: 35130.

والله أعلم.