ما هو بيع العينة؟ وما حكمه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن بيع العينة هو أن يبيع شيئًا بثمن مؤجل، ثم يشتريه نقدًا بأقل مما باعه به، وهو من البيوع المحرمة عند الجمهور، جاء في اختلاف العلماء لابن هبيرة: اخْتلفُوا فِي الْعينَة وَهِي أَن يَبِيع سلْعَة بِثمن لم يقبضهُ ثمَّ يَشْتَرِي تِلْكَ السّلْعَة بِأَقَلّ من الثّمن الأول، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: العقد الثَّانِي فَاسد، وَالْأول صَحِيح، وَقَالَ مَالك، وَأحمد: هما باطلان، وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز.

ووجه المنع منه هو أنه غير حقيقي، وإنما هو حيلة يقصد منها الحصول على المال، وتكون السلعة مجرد أداة للوصول إليه، وترجع السلعة للبائع الأول، فالسلعة تباع بثمن أعلى مؤجلًا للمحتاج للمال، ويبيعها لصاحبها الأول بثمن أقل، لكنه نقدًا، وقد صح النهي عن بيع العينة في حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًّا، لا ينزعه شيء؛ حتى ترجعوا إلى دينكم. رواه أحمد، وأبو داود.

وهذا البيع يعتبر من الحيل الربوية المحرمة، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في القواعد النورانية: ومن ذرائع ذلك ـ أي: الربا ـ مسألة العينة، وهو أن يبيعه سلعة إلى أجل، ثم يبتاعها منه بأقل من ذلك، فهذا مع التواطؤ يبطل البيعين؛ لأنها حيلة. انتهى. 

وقد سبق الكلام في تفصيل تعريف العينة وحكمه في الفتاوى التالية أرقامها: 67071، 127919، 350740.

والله أعلم.