هناك موقع اسمه "كيفا" يقوم على إقراض الناس المحتاجين. قمت بإيداع مبلغ لديهم، ويقومون بإقراضه لأشخاص محتاجين، على أن يقوموا بالسداد. لكن تبين أنهم يأخذون فائدة، بحجة بدل الخدمات، وأنهم يتعاملون مع ممولين محليين بالدول المختلفة للمساعدة. وأنا لا آخذ فائدة، ولا أجني أي مصلحة، سوى المساعدة. هل هناك مشكلة في ذلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي قرأناه عن هذا الموقع في الموسوعة الحرة أن: " كيفا، لا تقوم بتحصيل أي فائدة على القروض التي تمولها، كما أن ممولي كيفا لا يحصلون على أي فوائد أيضا".

وأن " نقل الأموال من المقرضين إلى كيفا، يتم عبر موقع باي بال (PayPal) الذي لا يأخذ عمولة على هذا العمل".
 ولكن الإشكال في شركاء كيفا على الأرض، الذين تحول لهم الأموال ليقوموا بتقديم القروض لطالبيها في بلادهم، فإن هؤلاء الشركاء على الأرض: "يطلبون فائدة على طالبي القروض، ولكن كيفا تؤكد أنها لا تتعامل مع شركاء يطلبون فائدة مرتفعة، وتشترط بأن تكون فائدة رمزية".
وعلى ذلك، فهؤلاء الشركاء إن كانوا غير متبرعين بعملهم، ويشترطون للقيام بذلك أجرا، فإنه ينظر في هذه الرسوم التي يحصلونها: فإن كانت تقارب أجرة المثل، ولا ترتبط بحجم مبلغ القرض، فيمكن اعتبارها نفقة فعلية، أو تكلفة للإقراض، فتكيَّف فقهيا على أنها أجرة، أو رسوم إدارية، أو بدل خدمات، وإلا فهي فائدة ربوية، وبالتالي لا يجوز الإقراض بهذه الطريقة؛ لأن جر المنفعة من القرض تجعله ربويا ولو كانت لغير المقرض.

قال عليش في (منح الجليل): لا يحل السلف إلا أن يريد به المسلف منفعة الذي أسلفه، خالصا لوجه الله تعالى، لا لنفسه، ولا لمنفعة من سواه. اهـ.
وقسم في فتاويه الشروط المتعلقة بالقرض إلى ثلاثة أقسام: قسم يفسد فيه القرض، وقسم لا يفسد به القرض، ويلزم الوفاء به، وقسم اختلف فيه.

ثم قال: فالقسم الأول: كل ما جر نفعا لغير المقترض، سواء جره للمقرض, أو لغير المقرض والمقترض ... قال ابن رشد: لأنه لا يحل السلف إلا أن يريد به المسلف منفعة المتسلف، لا منفعة نفسه، ولا منفعة من سواه. اهـ.

فكل شرط أدى إلى منفعة غير المتسلف، فإنه يفسد به القرض. اهـ.
وانظر للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 6309، 21527، 7813، 227569.
ثم إننا نلفت نظر السائل إلى أنه غير مضطر لعمل الخير، أو الإقراض الحسن عن طريق هذا الموقع، فيمكنه أن يقوم بذلك بنفسه بطريقة مباشرة.

والله أعلم.