أن شاب أعزب أبلغ من العمر 28 سنة، علمت بأن الذهاب إلى المسجد واجب على كل مسلم منذ أكثر من سنة، وأحب ديني وأحاول أن ألتزم به دائما، وقد بدأت الصلاة منذ أكثر من 10 سنوات، ودائما أصليها في المنزل ما عدا صلاة الجمعة فإني أصليها جماعة، ودائما أقول سأصلي في المسجد وسأواظب عليها، لكن دون جدوى، وذات مرة قلتها لصديق لي، فقال سبب ذلك منكر تقوم به، فعلمت أنها بسبب ارتكاب المعاصي عند الخلوة، وأحس بأفكار ومعتقدات خاطئة عندي تعيقني عن الذهاب إلى المسجد، وأحيانا أقول لنفسي ماذا ستقول عني عائلتي وماذا سيقول عني جيراني والمصلون في المسجد؟ أرجو أن تنصحوني. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإننا ننصحك أخي السائل بتقوى الله تعالى، وبالمحافظة على صلاة الجماعة في المسجد، فإنها أعظم لأجرك، وأقرب لك إلى ربك، وقد سبق لنا أن بينا في عدة فتاوى فضل صلاة الجماعة في المسجد وما يترتب عليها من الثواب العظيم؛ كالفتاوى التالية أرقامها: 150541، 323155، 125671.

ولا ينبغي أن تكون المعاصي سببا في منعك من الصلاة في المسجد، بل إن الصلاة في المسجد سبب لمغفرة ذنوبك ـ إن شاء الله تعالى ـ كما لا ينبغي أن يكون كلام الناس مانعا لك من الصلاة في المسجد، والمفترض في المسلم أن يبحث عن رضا الله تعالى لا عن رضا الناس، وإذا صدقت مع الله تعالى وجاهدت نفسك وحملتها على أداء الصلاة في المسجد فستجد التوفيق والهداية من الله، وقد قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا {العنكبوت:69}.

قال الشوكاني في تفسيره: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ـ أَيْ: جَاهَدُوا فِي شَأْنِ اللَّهِ لِطَلَبِ مَرْضَاتِهِ، وَرَجَاءِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ: لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ـ أَيِ: الطَّرِيقَ الْمُوصِّلَ إِلَيْنَا، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هِيَ مَكِّيَّةٌ نَزَلَتْ قَبْلَ فَرْضِ الْجِهَادِ، وَإِنَّمَا هُوَ جِهَادٌ عَامٌّ فِي دِينِ اللَّهِ، وَطَلَبِ مَرْضَاتِهِ... اهـ.

والله أعلم.