إذا أتاني حليق ومسبل، وقال إن كافرا يجحد شيئا من القرآن غير اعتقاده وأقر به، وحلف على ذلك، وأخبرني ببعض الأمور التي ترجح صدقه بعض الشيء، فهل لي أن آخذ بكلامه، وأصلي خلف ذلك الرجل أم لا؟ وإذا كان الأخير وصليت بتأول، فهل أعيد الصلاة ـ وقد فعلت ـ وكم أعيد؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فليس لك أن تحكم على أحد بالكفر أصلا دون التحقق من استيفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه، فاحذر هذه الغائلة، فإنها من أعظم أبواب الشر، وقد يكون هذا الذي اتهمته بالكفر متأولا أو جاهلا أو غير ذلك، فيكون معذورا غير محكوم بكفره، ولو سلمنا أنه كان ممن يحكم بكفره، فإذا شهد من ترضى شهادته بأنه تاب من ذلك فصل خلفه واحكم بإسلامه، وكون الشاهد مسبلا أو حليقا لا يقتضي رد شهادته، إذ قد يكون معتقدا حل ذلك مقلدا لمن يفتي بجوازه من العلماء.

ونختم بما بدأنا به من تحذيرك من التسرع في التكفير والخوض في هذه اللجة، فإن التسرع في هذا موجب لفساد عريض.

والله أعلم.