هل يجوز التعامل مع البنك بالفيزا المدفوعة مقدما (تدفع في الحساب البنكي، ثم تتسوق بما دفعت على المواقع الإلكترونية) تفاصيل الفيزا: مبلغ ثابت كمصاريف استخراج لها (52ج.م) ثم يأخذ البنك نسبة 8.5% عن كل تعامل إلكتروني مع الموقع، مقسمة لـ 6% عمولة تعامل مع الموقع، و2.5% عمولة توفير عملة أجنبية (نظرا للفارق بين سعر بيع وشراء العملة الأجنبية -كعمل الصرافة-) فهل يجوز التعامل بهذه الفيزا لعمل دعاية لمنشورات دعوية على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فكون هذه البطاقة مغطاة، يُخرِج التعامل بها من باب القرض وما يتعلق به من أحكام الربا.

قال الأستاذ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان في خاتمة كتابه (البطاقات البنكية الإقراضية، والسحب المباشر من الرصيد، دراسات اقتصادية إسلامية): بطاقة السحب المباشر من الرصيد، أو ما تسمى بـ (القيد المباشر على الحساب المصرفي) (Debit card) ليست معدودة في بطاقات الإقراض، ولا ينزل عليها أحكام باب القرض في الفقه الإسلامي. الزيادات المضافة إلى قيمة الشراء أو السحب النقدي، أو صرف العملات الأجنبية، لا تعد في باب الزيادة الربوية في عقد هذه البطاقة، ما دامت لا تتعارض مع الأحكام الأخرى؛ لأنه لا يوجد إقراض حتى يحكم بوجود زيادة ربوية أساسا، ومن باب أولى أنه لا مجال لإدخالها في عموم حديث: "كل قرض جر نفعا فهو ربا" ... اهـ.
وكون التعامل بها عبر التسوق الإلكتروني يكون بغير عملتها، ويقوم البنك المصدر لها بدفع هذه العملة الأجنبية نيابة عن حاملها، ثم يستوفي حقه من حسابه بالعملة المحلية، أو يصارفه أولا بقدر المستحقات التي عليه، ثم يقوم بسداد هذه المستحقات لأصحابها بالوكالة عنه .. فهذا يعني أن الشرط المطلوب في هذ المصارفة على أي من الاحتمالين، هو التقابض فقط دون التماثل، والتقابض الحكمي حاصل هنا كما لا يخفى. وبالتالي، فلا حرج على البنك أن يحدد السعر الذي يصارف به. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن من حق البنك أن يفرض رسوما لإصدار البطاقة، ورسوما أخرى نظير تقديم بعض الخدمات لحاملها، وقد ذهب كثير من الباحثين المعاصرين إلى أنه لا حرج في كون هذه الرسوم نسبة مئوية من قدر المبلغ الذي تم التعامل به، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 156047. وراجع كلام الدكتور يوسف الشبيلي في ذلك، من خلال الفتوى رقم: 335737.

والله أعلم.