قبل فترة ألح علي زوجي أن أعطيه مبلغا من المال وكنت أرفض ذلك، لكنه ألح وقال لي ستكونين شريكتي في أعمالي ولك مبلغ كل شهر كنصيب لي، مع العلم أنه أخذ المال وسدد به دينا، وبعد فترة اقترض مني مبلغا آخر وقام بنفس الاتفاق وأعطاني مبلغا مضاعفا كل شهر، ولم يمر إلا وقت وجيز حتى تعثرت تجارته ولم يستطع أن يعوضني شيئا، فقمنا بالاتفاق على أن يرجع لي مالي حسب اتفاقنا بحيث يعطيني كل شهر قسطا حتى يكمل المال الذي أعطيته، فهل المال الذي أخذته في الأول يعد ربا، مع العلم أنني لم أكن أعرف؟ وإذا كان ربا، فكيف لي أن أكفر عن ذنبي؟ وهل يجب علي التخلص من مالي كله، لأنه اختلط بمال كان لي من قبل؟ وهل لي أن آخذ المال الذي أعطيته من قبل؟ أم ليس عليه أن يرجع لي المال؟. وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمقتضى  حسبما اتضح لنا هو أنك أقرضت زوجك مبالغ، وقد وعدك بأن تكوني شريكة له في بعض أعماله، لكن ما أخذه منك ليس على سبيل الشراكة، بل القرض، وإذا كان كذلك فلك في ذمته ما أعطيته، وتنقصين منه ما دفعه إليك، فلو كان المبلغ الذي أعطيته  10000 آلاف -مثلا- وكان قد أعطاك ألفين، فالباقي لك في ذمته ثمانية، وبهذا تسلمين من أكل الربا إن كان ما أعطاك من قبل على سبيل كونه فائدة ربوية، فلك رأس مالك فقط. 

ولا حرج عليك في الانتفاع بأموالك وما دفعه إليك من قبل، لكن يحسب على أنه من الدين الذي في ذمته، وليس فائدة ربوية زائدة عنه، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ {البقرة:278ـ279}.
وأما لو كان ما حصل غير ذلك كأن يكون الزوج أخذ منك على سبيل المشاركة في التجارة واستثمار المال، وما أعطاك هو من ربح التجارة، فينبغي إيضاح ذلك حتى نجيب عنه، والأولى مشافهة أهل العلم بالمسألة حيث أنتم.

والله أعلم.