أعمل في شركة خاصة، وطبيعة عملي تفرض علي التنقل والسفر. تصرف لي الشركة بدل سفر، مقدر بمقدار معين سابق وهو 50 دولارا في اليوم. للأكل والشرب، والهاتف وما إلى ذلك من لوازم الحياة. ولكن الشركة تطلب مني في نهاية الرحلة تقديم فواتير بكل ما صرفت. فإن زاد عن المقدار المحدد، لا تدفع الشركة، وإن قل تسترد الشركة الباقي. وفي بعض الأحيان يتعذر علي بعض الفواتير نتيجة فقدها، أو عدم وجود فواتير معتمدة بالمطعم أو خلافه. فأخسر تلك القيمة. فما حكم أن أقتصد في نفقاتي لأوفر لنفسي، وأسلم للشركة فواتير غير حقيقية كي أحصل على بدل السفر كاملا بلا زيادة، فلن أربح أزيد من بدل السفر المقرر سلفا. فهل هذا يجوز حيث إن البدل صار ملكي كالراتب، أتصرف به كيف أشاء أم إنه يعتبر غشا واختلاسا؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما ذكرته من محاسبة الشركة لك على النفقات الفعلية، يدل على أنها لا تملكك بدلات معلومة، وأنت تنفقها كيف تشاء، بل تتعهد بدفع ما تكلفته فعلا، إن لم يزد على المبلغ المحدد.

وعليه؛ فلا يجوز لك تزوير فواتير للتحايل عليها، وأخذ ما لا تستحقه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: المسلمون عند شروطهم. رواه البخاري تعليقا، ورواه غيره موصولا، وقال تعالى: وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ {البقرة:188}. ومن الباطل الكذب والتزوير في الأوراق والمستندات ونحو ذلك.  وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الزور : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور، وكان رسول الله متكئاً فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه.
قال الحافظ ابن حجر: ضابط المزور: وصف الشيء على خلاف ما هو به. اهـ.

وجاء في الموسوعة الفقهية: التزوير يشمل التزوير والغش في الوثائق والسجلات، ومحاكاة خطوط الآخرين وتوقيعاتهم، بقصد الخداع والكذب. انتهى.

والله أعلم.