شاب قبل الزواج، كان يقع في الزنا، ثم نوى الزواج؛ ليعف نفسه من الفاحشة، وتقدم لخطبة فتاة "عفيفة" وتمت الموافقة، وبعد شهور تم الزواج، وهو مستقيم على الطاعات، وزوجته حامل، ثم قرأ أن زواج الزاني لا يصح من العفيفة إلا بعد توبة. فوقع في شك: هل الزواج صحيح، أم عليه أن يعيده، وهو يخاف أن يقترب من زوجته، خوفا من أن يكون زنا. فهل نيته بطلب العفة بالزواج، لكيلا يقع في الزنا، تعتبر توبة، علما بأنه توقف عن الزنا عندما قام بخطبة زوجته، ولم يزن، وامتنع عن الزنا حتى تم الزواج؟ أفتونا مأجورين: هل يعيد عقد النكاح؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فنكاح الزاني وإن لم يتب، صحيح، في قول جمهور أهل العلم، وتنظر الفتوى رقم: 199779.

وأما من تاب من هذا الفعل القبيح، فلا شك في صحة نكاحه، ولا خلاف في ذلك، وتنظر الفتوى رقم: 217171.

فإن كان هذا الرجل قد تاب قبل نكاحه توبة مستوفية لشروطها، من الإقلاع، والعزم على عدم المعاودة، والندم على الذنب، فنكاحه صحيح بلا شك. وإن لم يكن تائبا عند تزوجه، فنكاحه صحيح عند الجمهور، ولا حرج عليه في العمل بهذا القول، والبقاء مع زوجته بكل حال، وعليه أن يكثر من الاستغفار، والندم على ما فرط منه.

والله أعلم.