بفضل من الله سبحانه وتعالى منَّ علي بتوبة أرجو منه سبحانه أن تكون صادقة، وأن يعينني على الثبات عليها: أنا شاب أدرس في الخارج، وأسكن في شقة فيها اثنان من أصدقائي، وهما لا يصليان ويتبعان الشهوات، وسبق أن أضلاني معهما، ولا أريد بعد أن سلكت طريق التوبة والاستقامة المشي معهما أو مخالطتهما، وقد نصحتهما كثيرا بالبعد عن الشهوات والموبقات فلم يستجيبا لي، بل حصل منهما الاستهزاء بي وبكلامي، فأرجو منكم توجيهي لأفضل ما يمكنني عمله معهما في هذه الحالة، والطريقة التي ترضي الله، حيث أتحاشاهما بكل ما أوتيت من قوة. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فنسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق حتى نلقاه، واحمد الله الذي جنبك طريق الغواية، وأخذ بناصيتك إلى سبيل الهداية، وعليك ألا تمل من مناصحة هذين الشخصين، فكلمهما بالحكمة والموعظة الحسنة، وعظهما وخوفهما الموت وما بعده من الوقوف بين يدي الله تعالى، وحذرهما النار وما أعد لأهلها، ورغبهما في الصالحات بذكر ثوابها، واستعن على ذلك ببعض المقاطع الدعوية النافعة، وبعض المطويات القصيرة التي يسهل عليهما قراءتها، واستعن بأهل الخير من ذوي الأسلوب الحسن، فعرفهم بهما، واطلب إليهم أن يكلموهما، فإن انتصحا واستجابا فالحمد لله، وإن أصرا بعد بذل الوسع واستفراغ الجهد، فنصيحتنا لك أن تبحث عن غيرهما لتسكن معه، فتسكن مع ناس من أهل الصلاح يحثونك على طاعة الله تعالى، ويأخذون بيدك إلى الخير.

والله أعلم.