قال رجل لزوجته: لو ذهبت إلى أخيك، تكونين طالقا. ولو ذهب الأولاد إلى خالهم، تكونين طالقا. وذهب الأولاد دون علم أمهم. فهل وقع الطلاق أم لا؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما حصل من هذا الرجل هو أنه علق طلاق زوجته على ذهابها لبيت أخيها، أو ذهاب أولادها إلى بيت خالهم، ويكون الحنث بحصول المعلق عليه.

فإن كان الواقع ما ذكر، من أن الأولاد قد ذهبوا إلى بيت خالهم، على المعنى الذي قصده أبوهم عند تعليق الطلاق، فقد وقع الطلاق. وإنما قلنا على المعنى الذي قصده؛ لأن نيته معتبرة هنا، فإن نوى تطليقها عند ذهابهم بعلمها، فلا يقع الطلاق بذهابهم بدون علمها؛ لأن النية تخصص اليمين وتقيده، كما بيناه في الفتوى رقم: 53220.

وننبه إلى بعض الأمور:

الأول: أن جمهور الفقهاء يرون وقوع الطلاق بحصول الحنث، ولو قصد الزوج مجرد التهديد، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الطلاق لا يقع في حال قصد التهديد، وأنه تلزم الزوج كفارة يمين، وانظر الفتوى رقم: 5684.

الثاني: أنه لا ينبغي للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أخيها، وأن لا يمنع الأولاد من زيارة خالهم، إلا أن يكون له في ذلك غرض صحيح؛ لأنه بذلك قد يكون سببا في قطيعة الرحم.

الثالث: أن الأولى الابتعاد عن ألفاظ الطلاق قدر الإمكان، فإن هذا مما قد يترتب عليه عواقب سيئة في المستقبل.

والله أعلم.