في نقاش مع أهلي عن زوجتي، بعد الزواج بفترة قصيرة، كانوا يقولون لي كانت تفعل كذا، وتروح هنا، وتفعل كذا، ويقولون نحن لا نريدها أن تفعل ذلك، وقد وافقت لصالحها وصالحي. وكنت أرد عليهم بعبارات منها: لن أسمح لها أن تفعل كذا، وليس بكيفها أعجبها، وإلا تروح عند أمها. وقلت ممنوعة من كذا، إذا رغبت، وإلا فلتذهب إلى أمها، والله يسهل لها. وقلت: إذا كانت ترغب، وإلا تسرح عند أمها، لست متأكدا أنني قلت هذه العبارة، فكلمة تسرح نستخدمها باليمن دائماً بمعنى تروح أو تذهب، وقلت عبارات ربما لا أتذكرها. وعندما قرأت عن الطلاق المعلق، خفت أن يكون هذا هو، رغم أنني لم أكن أعرفه حين قلت هذه العبارات. والآن دخلتني الشكوك، فلا أستطيع الجزم ماهي نيتي؛ لمرور فترة على هذا الكلام، فلا أدري هل قصدت الطلاق المعلق هذا، أو قصدت أنني سوف أطلق إذا لم تستمع لي، وتنفذ ما أمنعها منه، فحين قرأت عن الطلاق المعلق بداية الأمر، قلت: لا، لم أقصده أبدا، وإلى الآن لا أتذكر أنني قصدت أنها متى ما فعلت شيئا من هذا تطلق، ولكن مع الوقت أصبحت أحس وكأنني قصدته. وأحيانا أقتنع أنني قصدت أنني سوف أطلقها إذا لم تستجب. وفي إحدى المرات قالت لي أختي: لا، ليس كذا، فقلت: أدري، ولكن إذا لم تستجب، سوف يكون كلام آخر. أفتوني، رأسي يغلي، وأتمنى أن أموت ولا أطلق زوجتي. فاختصار الموضوع أنني لا أستطيع أن أجزم ما كانت نيتي عندما قلت لأهلي هذا الكلام. فهل يكفي شكي في نيتي، أن يكون هذا الشيء ليس طلاقاً؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أجبناك في الفتوى رقم: 351877 بعدم وقوع طلاقك بما ذكرته؛ لأنّه مجرد وعد، وليس تعليقاً للطلاق، ولا يختلف الحكم بما ذكرته في سؤالك الجديد، من كونك تشك في الوعد أو التعليق، فالطلاق لا يقع مع الشك؛ لأن الأصل بقاء النكاح.

قال المجد ابن تيمية -رحمه الله-: إذا شك في الطلاق، أو في شرطه، بنى على يقين النكاح. المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل.
وقال الرحيباني -رحمه الله-: وَلَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ لِشَكٍّ فِيهِ، أَوْ شَكٍّ فِيمَا عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ. مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى. 

والله أعلم.