ذهبت لصلاة الجمعة في أحد المساجد، ووضعت حذائي على أحد الرفوف المخصصة للأحذية، وعندما خرجت لم أجد حذائي في مكانه، ولكنني وجدت نفس الحذاء على الرف المقابل له، وأخذت الحذاء ظنًّا مني أنه حذائي، وإلى الآن لا أعلم أهو حذائي أم لا، فإذا لم يكن الحذاء لي، فماذا يجب عليّ فعله؟ وهل أعد سارقًا له أم لا؟ وقيمة الحذاء حوالي 5 دولارات.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فما دمت وجدت تلك النعل في مكان آخر غير المكان الذي وضعت فيه نعلك، فقد كان ينبغي لك أن لا تأخذها، لا سيما وأنك تشك في كونها لك، وقد ذكر أهل العلم أن من أُخِذَت نعلُه ووجد مكانها نعلًا أخرى، فإن هذه النعل تعتبر لُقَطَةً، وتجري عليها أحكام اللقطة، فأحرى لو وجدها في مكانٍ آخر، فهذه أبعد عن أن تكون نعله، قال صاحب الروض: ومَنْ أُخِذَ نعله، ونحوه، ووجد موضعه غيره، فلقطة. اهـ.

قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الزاد: مثال ذلك: الرفوف التي للنعال، إذا وضع رجل نعله في رف، ولما خرج من المسجد وجد في مكان نعله نعالًا غيرها، ونعله مأخوذة، فنقول له: هذا الذي وجدته لقطة، وأما نعالك فابحث عنها، وذلك لاحتمال أن يكون سارق سرقها، ثم جاء آخر ووجد هذا المكان ليس فيه نعل، فوضع نعله فيه، ومن باب أولى إذا وضع نعاله عند باب المسجد... الفقهاء ـ رحمهم الله ـ يقولون: إنها لقطة؛ لأنه إذا كان هناك احتمال من مائة احتمال، فالأصل حرمة مال الغير، ولا يمكن أن يأخذها، ويتصرف فيها. اهـ.

وقولك: فإذا لم يكن الحذاء لي، فماذا يجب عليّ فعله ـ الواجب عليك الآن تعريفها، قال الشيخ ابن جبرين ـ رحمه الله تعالى ـ فيمن تأخر في تعريف اللقطة بعد أخذه لها: وكثير من الناس يلتقط اللقطة، ثم يكتمها لمدة شهر، أو شهرين، أو أشهر، ثم بعد ذلك يسأل، ويقول: وجدت لقطة، كيف أعرفها؟

فنقول له: قد أخطأت؛ وذلك لأنك كتمتها في هذه المدة، وصاحبها يهتم بها في الأسبوع الأول، وفي الشهر الأول، ويتسمع الأخبار، فإذا لم يسمع من ينشدها، ولا من يعرفها، أيس منها، وظن أنها سرقت، وأن الذي أخذها يخفيها، ولا يبديها، فالواجب أن يبدأ في التعريف من اليوم الأول الذي وجدها فيه، ففي الأسبوع الأول يعرفها في كل يوم مرتين، أو ثلاث مرات، ويكون التعريف في الأسواق، وفي المجتمعات، وعند أبواب المساجد... فهذا الذي كتمها شهرًا أو أشهرًا، ثم بدأ يعرفها هل يملكها بعد السنة؟

نقول: لا يملكها، بل تكون عنده كأمانة، أو يدفعها إلى بيت المال، أو إلى القضاة، أو ما أشبه ذلك. اهــ.

والله أعلم.