ما حكم قول: "تكونين طالقًا بالثلاث إذا فعلت كذا" لمن كان في حالة غضب شديد، ولا يقصد إلا النهي؟ وما حكم التراجع عن هذا النهي؟ وما حكم هذا اليمين؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقول الزوج لامرأته: تكونين طالقًا بالثلاث إذا فعلت كذا ـ تعليق للطلاق على الفعل المقصود، قال عليش -رحمه الله-: ... ومنها الكناية: أوقعت الطلاق في قميصك، تكوني طالقًا، قاصدًا به الوقوع في الحال، لا في المستقبل، فوعد لا يلزم به شيء إن لم يعلق على صفة، وإلا فهو صريح.

والمفتى به عندنا أنّ الطلاق المعلّق بلفظ الثلاث يقع به الثلاث عند الحنث، وتبين به المرأة بينونة كبرى، وهذا قول أكثر أهل العلم، لكنّ بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يرى أنّ حكم الطلاق المعلق الذي لا يقصد به الطلاق، وإنما يقصد به التهديد أو التأكيد على أمر، حكم اليمين بالله، فإذا وقع الحنث لزم الحالف كفارة يمين، ولا يقع به طلاق، وعند قصد الطلاق يرى أنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع واحدة، وانظري الفتوى رقم: 5584.

وأكثر أهل العلم على أنّ طلاق الغضبان نافذ، ما لم يزل عقله بالكلية، قال الرحيباني -رحمه الله-: وَيَقَعُ الطَّلَاقُ مِمَّنْ غَضِبَ، وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ.

وعليه؛ فإن كان الرجل تلفظ بهذه اليمين مدركًا غير مغلوب على عقله، فيمينه منعقدة.

وإذا فعلت زوجته الفعل الذي نهاها عنه، وقع طلاقها ثلاثًا، أمّا على قول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فإنّ لهذا الرجل أن يأذن لزوجته في الفعل الذي نهاها عنه، ولا يقع طلاقه، ولكن تلزمه كفارة يمين، وتراجع الفتوى رقم: 289723

والله أعلم.