قبل أن يبعث الله محمدا رسولا، نظر الله إلى الأرض عربهم وعجمهم؛ فمقتهم، إلا بقايا من أهل الكتاب. : لماذا لم يمقت الله بقايا أهل الكتاب، وهم أيضا على الضلال والكفر؟ ولو كانوا على الإيمان، ما كان الله لينزل الرسالة الأخيرة وهي الإسلام؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أين لك أنه: "لو كانوا على الإيمان، ما كان الله لينزل الرسالة الأخيرة وهي الإسلام؟" والمعروف أن هذا ليس شرطا في بعث الرسل، وإنزال الرسالات. وقد ذكر أهل العلم أن سبب عدم مقت الله لهؤلاء، هو كونهم بقوا على التوحيد والإيمان بما جاء به عيسى عليه السلام من غير تحريف.

قال القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: ("إلا بقايا من أهل الكتاب") أي: من اليهود والنصارى، تبرؤوا عن الشرك، كذا قاله بعضهم، والأظهر أن المراد بهم جماعة من قوم عيسى، بقوا على متابعته إلى أن آمنوا بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم. اهـ.

وقد ذكر سلمان الفارسي أنه لقى أربعة من النصارى كانوا على الدين الصحيح، وذكر أمرهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وعبادتهم وصلاتهم، فأنزل الله فيهم: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {البقرة:62}. كذا قال ابن كثير في  التفسير.

وقال الطحاوي: أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لم يدخل في مقت الله عز وجل ذلك بقايا من أهل الكتاب، وهم عندنا - والله أعلم- الذين بقوا على ما بعث به عيسى صلى الله عليه وسلم ممن لم يبدله، ولم يدخل فيه ما ليس منه، وبقي على ما تعبده الله عليه عز وجل، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ هذا القول. والله تعالى نسأله التوفيق. اهـ.

والله أعلم.