أمي لديها 8 أخوات، ورغم ذلك كانت هي الوحيدة التي ترعى والدتها، وكانت تهمل تربيتي، وكانت تهتم فقط بطعامي وشرابي ودراستي، ولا تهتم بماذا أفكر وماذا أريد؟ وأرى أخواتها يتفرغن لتربية أبنائهن ولا يردن أن يساعدنها في رعاية والدتها، وكانت دائما بجانب والدتها، وأكون بمفردي دائما، فهل هذا إهمال في حقي؟ ومن الأولى بالرعاية والدتها أم ابنها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل أنّ خدمة الأمّ على جميع أولادها، لكن إذا كانت أمّك تبرعت برعاية أمّها وخدمتها وحدها، من غير أن تضيع واجباتها الأخرى، فنعم ما صنعت، وهنيئاً لها الأجر العظيم والثواب الجزيل، فبرّ الأمّ من أفضل الأعمال وأرجاها ثواباً وأعظمها بركة، إلا أنّه إذا تعارض حق ولدها في التربية مع تبرعها بخدمة أمّها، فحق ولدها أولى، ففي الحديث عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ... والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسئولة عن رعيتها... متفق عليه.

فعليها رعاية ولدها، وتعليمه أمور دينه، وتنشئته على مكارم الأخلاق، مع أنّ الأب مسئول قبلها عن التأديب والتعليم،
والظاهر من سؤالك ـ والله أعلم ـ أنّ أمّك لم تقصر في حقك، ولم تهمل تربيتك، وعلى فرض أنّه حصل منها تقصير، فهذا لا يسقط حقها عليك في البر، فإنّ حق الأم على ولدها عظيم.

والله أعلم.