أريد أن أسأل عن الطلاق بدون لفظ صريح عبر الهاتف، وهو الطلاق بالإنكليزية. قرأت عن العصبية التي تفقد الوعي تقريبا، وغيرها من مبطلات الطلاق، وأيضا قرأت أن تكون تحت تأثير الأدوية العصبية، وأنا عندي بتر بقدمي، وإصابة بطلق ناري في ظهري، جعلني مشلولا، مما جعلني أتناول حجما غير طبيعي من الأدوية، ومنها بوصفات طبية المورفين (لم أكن عند هذا تحت تأثيره) ولكن كنت تحت تأثير جرعة مضاعفة من أدوية نفسية، وصفت من قبل أطباء مسلمين عدة؛ لأن لها تأثيرا على أوجاع إصابة النخاع الشوكي التي أعاني منها والبتر. وبعد أن تكالب علي عدة ضباط شرطة بالمخفر؛ لأنني أجنبي في الفلبين، وكنت أدعو على شخص فلبيني ظلمني، ووجدت ظلما كبيرا من الشرطة، ووقوفهم في صفه، لدرجة أنهم لم يرضوا بأخذ اسمه، واخذوا مني كل معلوماتي، وقد كنت في حالة تجعلني لا أتذكر نيتي بما قلت لزوجتي، ولكن -والله أعلم- وبعد تذكر الموقف 95 % كنت أريدها أن تخرج إلى أهلها؛ لكيلا تراني وأراها، ونختلف حول الأمر، ولكن قلت لها: If you call one more time our marriage is done مما يترجم حرفيا أن زواجنا انتهى لو اتصلت مرة أخرى، وهي طبعا اتصلت. لذا أريد أن أعرف هل حدثت الطلقة الأولى أم إن هذا ليس بطلاق، علما أني دائما أقول وبنيتي دوما أني لا يمكن أن أطلقها أبدا، وخاصة بعد أن رأيتها تنطق الشهادة وتدخل الإسلام، وأسمع شكرها لي دوما لتعريفها بالله سبحانه وتعالى، ولا إله إلا الله، وحده لا شريك له؟ جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالغضب لا يمنع وقوع الطلاق إلا إذا بلغ نهايته، بحيث لا يعي صاحبه ما يقول، وكذلك إذا اشتد واستحكم، بحيث يحول بين صاحبه وبين نيته؛ وإن كان يعي ما يقول، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 1496.

وكذلك يقع طلاق المريض الذي يستعمل الأدوية العصبية، إلا إذا غلبت على عقله، فلا يدرك ما يقول، فلا يقع طلاقه عندئذ، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 178857.

وأما اللفظ الذي ذكره السائل بالإنجليزية، فليس صريحا في الطلاق، ولكنه كناية من كناياته، فلا يقع به الطلاق من غير نية، وإذا حصل شك في نية إيقاع الطلاق بهذه الكناية لم يلتفت إليه؛ لأنّ الأصل بقاء النكاح، وراجع في ذلك الفتويين: 173277، 272866.

والخلاصة أن العبارة التي يسأل عنها السائل لا يقع بها الطلاق، إلا إن كان جازما بنية الطلاق عند النطق بها، ولم يكن تأثير الغضب أو الدواء الذي يتناوله غالبا على عقله بحيث لا يدري ما يقول.

 والله أعلم.