أعرف شخصا أثق فيه، وهو ملتزم ومنضبط، وأمين، عرفت منه أنه على علاقة طيبة مع أحد التجار، ويقوم صاحبي بجمع المال ويعطيه له للتجارة، نظير أخذ عمولة، أو نسبة من الأرباح من هذا التاجر، ودورات الاستثمار للمال يحددها هذا التاجر بفترة، قد تكون شهرا، أو شهرين أو ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر حسب المتاح. وفي البداية كنت حريصا على أخذ سند إثبات بالمبلغ للفترة المحددة من صاحبي، وخلال فترة ستة أعوام كان صاحبي الذي أعرفه وأثق فيه منضبطا، ولم أر منه إلا كل خير في معاملاته المالية، ولكثرة فترات التجارة، ولثقتي الكبيرة به التي تزداد مع مرور الوقت، كنت لا آخذ سندا للاستلام، وكثيرا ما كنت أترك الأرباح مع رأس المال، ودائما أضيف لها أيضا ما توفر معي من سيولة مالية للاستثمار، وكنت دائما أخبره عندما أجدد لفترة استثمارية جديدة: أنا أثق فيك أنت، ولا أعرف هذا التاجر، فكان يطمئنني دائما أن كل شيء على ما يرام، والتاجر لديه نواب ومساعدون ومحاسبون، وكل شيء مدون، ولو حدث شيء له أو للتاجر -لا سمح الله- فزوجته وزوجة التاجر على علم بتلك المبالغ وتفاصيلها، وسيتم ردها لأصحابها، وكل شيء مدون ولا مجال للخوف، مما كان يدفعني للاطمئنان والاستمرار في الاستثمار. وفجأة أخبرني صاحبي هذا أن التاجر اختفى وسافر، وانقطعت كل السبل للوصول إليه، وأنه لا يصدق أبدا أن يكون نصابا؛ لأنه يعرفه منذ فترة تزيد على ستة عشر عاما. بدأنا رحلة البحث عن التاجر، فتبين أنه تعمد الاختفاء مع أهله وأولاده، وأخفى كل أثر يدل عليه وعلى مكانه الذي يوجد به، ويرجح صاحبي أن هذا التاجر ربما تعرض لخسارة كبيرة اضطرته للاختفاء تماما، ولكن إلى الآن وبعد أربعة أشهر كاملة من البحث لم نعثر له على آثر، مما يزيد الشكوك أنه نصاب. وسؤالنا لفضيلتكم: ما حكم صاحبي الذي أثق فيه كل الثقة، وأعطيته مالي ومدخراتي، وكان يطمئنني بشكل دائم عن أمانة هذا التاجر وتجارته الحلال التي يقوم بها وصدقه: هل يتحمل صاحبي هذا المسؤولية عن ضياع مالي كضامن (خصوصا أنه يتقاضى أجرا من التاجر نظير جمع المال له من معارفه) أو أنه لا شيء عليه؟ جزاكم الله عنا خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما دمت قد أعطيت المال لصاحبك، ليدفعه إلى التاجر، فهو وكيل فقط. وكونه أخبرك بثقته في التاجر وأمانته، فهذا لا يضمن بسببه، إلا أن يكون قد صرح لك بضمان حقك إن فرط التاجر أو تعدى. وانظر الفتوى رقم: 158273.

 والله أعلم.