كنت متربصا في المحاماة ولم أكن أحضر يوميا، بل مرة واحدة أسبوعيا بسبب أن المكتب الذي أتربص فيه بعيد نوعا ما وخارج الولاية التي أقطن بها، وبسبب غياب الأستاذ المشرف عن المكتب لارتباطاته في الجامعة، ولكوني أحيانا أرى أنني لم أتعلم أشياء جديدة، وفي نهاية التربص كتب لي شهادة بأنني التزمت بالبنود المنصوصة رغم أنني لم أقم بها كاملة أو لم ألتزم كلية، وتلك الشهادة وقعت عليه سكرتيرته الخاصة بعد أن طلب منها ذلك بسبب غيابه، ولكون ذلك هو اليوم الأخير ويجب علي أن أدفعها لإكمال الملف، فما حكم تلك الشهادة؟ ألا تعتبر نوعا من الكذب أو الغش، لأنني لم أقم بكل تلك الأفعال، وإنما قمت ببعضها فقط، وتوقيع السكرتيرة على تلك الشهادة التي من المفروض أن يوقعها الأستاذ المشرف؟ وما حكمها؟. وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمنحك شهادة تقتضي التزامك بالبنود المنصوصة في التربص المذكور وأنت لم تقم بذلك، بل قصرت ولم تلتزم بما كان عليك الالتزام به هو من الزور المحرم، قال ابن حجر: وضابط الزور: وصف الشيء على خلاف ما هو به، وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل، وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها، وقد يضاف إلى الفعل، ومنه: لابس ثوبي زور ـ ومنه تسمية الشعر الموصول زورا. اهـ.

وأما  التوقيع عن المسؤول عن إذن منه ورضا، فليس تزويرا، لعلمه وإذنه.

والله أعلم.