قرأت رسالة صغيرة للشيخ أحمد كمال الخضري الأزهري من علماء الأزهر عن حكم المسح على الجورب عند المذاهب الأربعة، وملخص هذه الرسالة: اتفق معظم العلماء من مختلف المذاهب، في جميع العصور على اشتراط أن يكون الجورب صفيقا يمكن متابعة المشي فيه، وأن يكون ساترا لمحل الفرض، واختلفوا فيما عدا ذلك، والظاهر أن جورب أهل زماننا ـ الشراب ـ لا يتحقق فيه ما اتفقوا عليه من كونه صفيقا يمكن متابعة المشي فيه... فظهر لك مما تقدم خطأ القائلين بجواز المسح على الجوارب المعروفة في زماننا، فمن يفعل ذلك لا يرتفع حدثه ولا تصح صلاته، وتكون عبادته فاسدة، وعمله جرأة على الدين وابتداعا فيه ـ وقد قرأت في موقعكم الكريم أنه يجوز حتى ولو كان مخرقا أيضا. فأرجو من فضيلتكم تحقيق المسألة، وإعطائي جوابا شافيا، لأنني في حيرة كبيرة من هذا الأمر. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالمسح على الجوربين قد اختلف في جوازه بين الفقهاء، والخلاف في المسألة شهير، ومشهور مذهب أحمد الجواز، وهو قول جمع من الصحابة، واشترط الحنابلة للجواز إمكان متابعة المشي في الجوربين، وههنا أمران يتعلقان بالكلام الذي ذكرته:

أولهما: أن زعم مصنف هذه الرسالة أن الجوارب التي يلبسها الناس الآن لا يصح المسح عليها لكونها لا يتابع المشي فيها زعم باطل بلا شك، فكثير جدا من الجوارب التي يلبسها الناس من الصوف والقطن وغيرها ثخين يصلح لمتابعة المشي فيه، ولو أنه اكتفى بذكر عبارات العلماء دون مصادرة على المطلوب لكان ذلك أوسع له.

والأمر الثاني: هو زعمه أن المسح على الجورب الرقيق بدعة في الدين إلى ما ذكره من الكلام مما لا يصح بحال، فالمسألة مختلف فيها، وقد نقل جواز المسح على الجورب الرقيق عن عمر وعلي وجمع من أهل العلم، واختار هذا القول شيخ الإسلام، والشيخ ابن عثيمين ـ رحمهما الله ـ وراجع الفتويين رقم: 234400، ورقم: 101492.

وإذا تبين لك ما قدمناه عرفت ما في كلام الكاتب المذكور من المجازفة، نعم الأحوط بلا شك هو المسح على الجورب الثخين الذي يصلح لمتابعة المشي فيه خروجا من الخلاف.

والله أعلم.