أنا مغتربة، واكتشفت أن أختي الصغرى ترتكب خطأ معينا، وتمت معالجته عن طريق تعاوني أنا والوالدة على حله، ونحن الآن قريبون من منتصف شعبان، وقد أصلحت علاقتي مع الجميع حتى مع من ظلمني، ولا أريد مقاطعة أختي، ولكن كنوع من التربية لا أريد محادثتها وأنوي أن أحادثها عندما أرجع، لأنها سبق وأن ارتكبت فعلا مشابها وسامحتها مباشرة، فلم تتعظ، فهل يجوز لي أن أقاطعها كنوع من التربية لها وعند العودة إلى أرض الوطن أسامحها؟ وهل أعتبر من المتشاحنين؟ مع العلم أنني أحبها وأخاف عليها، وأمي عندما تصف لي حالها تقول لي إنها متأثرة وتريد التكلم معي، وأنها تصلح من نفسها لأجل ذلك؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان السبب الذي من أجله تستحق أن تهجر قد زال، فلا يجوز لك هجرها، لأن الأصل حرمة هجرها إلا لمسوغ مشروع، كما هو مبين في الفتوى رقم: 25074.

وأما إن كان السبب ما يزال قائما، فهجرها جائز، ولكن تراعى فيه المصلحة، فإن كان الهجر هو الأصلح، فلا مانع منه  وإلا فالتأليف أولى ـ كما أوضح أهل العلم ـ وراجعي الفتوى رقم: 29790.

 وإننا نخشى أن تكون مقاطعتك إياها لسبب غير مشروع مانعا من المغفرة التي وردت في بعض الأحاديث، قال المناوي: إلا ما كان من متشاحنين ـ أي متعاديين ـ أو قاطع رحم أي قرابه بنحو إيذاء أو هجر فيؤخر كلا منهم حتى يرجع ويقلع.... اهـ.

وإن كان الحال كما ذكرت أمك من حرص أختك على الكلام معك، فلعل الأولى على كل حال أن تكلميها، وتستغلي ذلك في التأثير عليها، وقد تكسبين بذلك رضا أمك وسرورها؛ فتسعدين بذلك في دنياك وأخراك. 

والله أعلم.