أنا مقيمة في بلاد غربية، كنت أعمل مع زوجي، وكان يقوم بتسديد قيمة مالية شهريا للدولة، امتثالا للقانون، وذلك لأنه إذا انقطع الموظف عن العمل، تقوم الدولة بمنح راتب شهري للباحث عن العمل، إلى أن يجد عملا، أو تنتهي مدة انتفاعه بذلك الراتب، التي تحتسب من خلال مدة عمله، وكذلك تمكنه من الحصول على راتب شهري إذا ما خرج إلى التقاعد. لقد انقطعت عن العمل، وحصلت على الراتب الشهري، لكن بشرط أن أبحث عن عمل، لكن لم أكن أبحث عن عمل، ولم أرد ذلك، وكنت أظن أنه بما أن زوجي دفع المال من قبل، فإن من حقي أخذ ذلك الراتب، برغم أنني سأكذب، وأعلم أن الكذب حرام. وفي تلك الفترة أنجبت أطفالي، مما مكنني من الحصول على راتب شهري مدة إجازة الأمومة، وحضانة الطفل، ولكن لم أكن لأحصل على ذلك المال، لو لم أصرح بأنني أبحث عن عمل، و للعلم فإن كل تلك الفترة التي صرحت فيها بأنني أبحث عن عمل، سوف تحسب في راتب التقاعد، ولا أعلم هل ستتغير قيمته أم لا؟ هل ذلك المال الذي حصلت عليه حرام؟ وماذا أفعل إن كان حراما، مع العلم أنني قد تصرفت في الكثير منه، وإن أردت إرجاعه للدولة، فقد يتسبب لي ذلك في مشاكل مع الدولة؟ وإن كان المال حلالا. هل هو من حقي، أم من حق زوجي، مع العلم أني عزمت على أن أنقطع عن التصريح بأنني أبحث عن عمل؛ لأن فيه كذبا، وبذلك لن أحصل على الراتب؟ شكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما دامت الدولة تعطي الراتب لمن يبحث عن عمل، ولا تعطيه لمن يقعد في بيته ولا يبحث عن عمل، فلا يجوز لك أخذ الراتب ما دمت لا تبحثين عن عمل؛ لأنّ مراعاة شرط الواهب واجبة، وانظري الفتوى رقم: 103830.
 وعليه، فما حصلت عليه من هذه الرواتب لا يحل لك، والواجب عليك التوبة إلى الله من الكذب والغش، وذلك بالإقلاع والندم، والعزم على عدم العود، ورد ما قبضت بغير حق إلى الدولة، ولا يشترط إعلام الدولة بما وقعت فيه من الكذب والغش، ولكن يكفي أن تردي لهم المال بأي وسيلة، وانظري الفتوى رقم: 59771.
وإذا كنت لا تقدرين في الحال على رد هذا المال، فهو دين في ذمتك، يجب عليك رده متى قدرت.

والله أعلم.