نحن في المحل مجموعتان: مجموعة فيها الغش في البضاعة، ويبيعون بأسعار غالية، وهمهم فقط أن يبيعوا، وأنا أعمل مع المجموعة الثانية، ومعي واحد يجلس على الكاونتر، ويبيع بما يرضي الله في الأسعار، ولا يغش في البضاعة، وينصح الزبائن، وفي بعض المرات يطلب منه الزبائن أن يحسب لهم البضاعة بكذا أو ينقص من السعر، فقول مثلا فيها خمسة.. وفيها أكثر من ذلك، وأحيانا يكون صادقا في تحديد الفائدة، وعملي أن أخرج البضاعة للزبون وأحملها في السيارة، فهل الأجر الذي أتقاضاه حلال؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعملك في حمل البضائع للزبائن لا حرج فيه، ولا فيما تعطاه مقابله من راتب، وما ذكرته من كذب البائع أحيانا لا يؤثر في عملك، لكن عليك نصحه ليتحرى الصدق فيما يخبر به، وينتهي عن الكذب في الأسعار والأرباح، فالكذب في البيع ممحقة للبركة، لما روى حكيم بن حزام ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما. متفق عليه. 

والمسلم إذا قام بما يجب عليه من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فلا يضره ضلال غيره، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {المائدة:105}.

والله أعلم.