قال لي الأطباء إن الجنين الذي أحمله متأخر النمو، ولابد من ولادة قيصرية لكي يعيش، ولكنني رفضت القيصرية، وطلبت أن يولد ولادة طبيعية لعدة أسباب: منها الخوف من القيصرية، وكنت أتصدق كثيرا، وأدعو الله أن يموت؛ لأن الأطباء قالوا إنه مريض، ومات بعد الولادة مباشرة؛ لأنه لم يتحمل المخاض.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ندري ما هو على وجه التحديد! فإن كان استفسار السائلة عن حكم دعائها على جنينها بالموت، فالجواب أن ذلك من الاعتداء المنهي عنه في الدعاء، وراجعي في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 166663، 212836، 103475.

وقد كان يسعها أن تسأل لها ولجنينها العافية والسلامة، وإن كان سؤالها عن حكم رفضها لطلب الأطباء توليدها ولادة قيصرية، فحكم هذا مبني على مدى الخطورة على الجنين إذا لم يولد ولادة قيصرية، والذي فهمناه من أن هذه الخطورة كانت محققة، فقد نقلت السائلة عن الأطباء قولهم: لابد من ولادة قيصرية لكي يعيش ـ وهذا يدل على تعرضه للموت إذا لم تستجب السائلة، وإن كان الأمر كذلك فقد أخطأت السائلة برفضها، فقد كان الواجب عليها أن تمتثل لطلب الأطباء في هذه الحال، لاستنقاذ نفس الجنين من الهلاك، قال الشيخ الدكتور محمد الشنقيطي في رسالته للدكتوراة: أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها ـ في المبحث الخاص بجراحة الولادة: هي الجراحة التي يقصد منها إخراج الجنين من بطن أمه، سواء كان ذلك بعد اكتمال خلقه، أو قبله، ولا تخلو الحاجة الداعية إلى فعلها من حالتين:

الحالة الأولى: أن تكون ضرورية، وهي الحالة التي يخشى فيها على حياة الأم، أو جنينها، أو هما معًا، ومن أمثلتها ما يلي:

1ـ جراحة الحمل المنتبذ.

2ـ جراحة استخراج الجنين الحي بعد وفاة أمه.

3ـ الجراحة القيصرية في حال التمزق الرحمي.

فهذه الحالات تعتبر فيها جراحة الولادة ضرورية، لأن المقصود منها إنقاذ حياة الأم، أو الجنين، أو هما معاً... اهـ.

وراجعي الفتوى رقم: 171911.

فتوبي إلى الله تعالى واستغفريه. وراجعي للفائدة الفتوى رقم: 117473.

والله أعلم.