وجدت فتوى لابن عثيمين ـ رحمه الله ـ بجواز قصر صلاة العشاء ركعتين خلف مسافر يصلي المغرب، ثم يسلم عند الركعة الثانية أو يجلس إلى أن تنتهي صلاة الإمام، فما صحة هذه الفتوى؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فقد أفتى الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ بجواز قصر المسافر صلاة العشاء ركعتين إذا اقتدى بإمام يصلي المغرب، لكن اختلف قولُه في حق هذا المأموم هل يسلم عند فراغه من التشهد؟ أم ينتظر الإمام ويسلم معه؟ فقال في بعض الفتاوى لا يسلم إلا مع الإمام، وقال في أخرى له أن ينوي الانفراد ويسلم، وإليك بعض فتاواه في هذا: سُئِلَ ـ رحمه الله تعالى ـ عن مسافر أراد أن يصلي المغرب والعشاء فصلى المغرب مع جماعة، ثم جاءت جماعةُ أخرى لم يصلوا المغرب، فدخل معهم بنية العشاء، وحين قاموا إلى الثالثة نوى الانفصال وسلم من ركعتين قصراً للعشاء، فما حكم صنيعه؟ فأجاب بقوله: صحيح، لأن صلاة المغرب ليست من الصلوات المقصورة حتى نلزمه بمتابعة الإمام، كما لو صلى العشاء خلف إمام مقيم، وله أن يتابعهم ثم يأتي برابعة، أو يبقى جالساً بعد الثنتين حتى يرجعوا إليه ويسلم معهم... اهــ.

وقال أيضا رحمه الله تعالى: وإذا دخل جماعة مع إمام يصلي المغرب وهم مسافرون وقد صلوا المغرب، فإن دخلوا مع الذي يصلي المغرب وهم لم يصلوا العشاء، فالواجب عليهم أن يتابعوا الإمام، وإذا سلم أتوا بالرابعة، ويحتمل أن يقال: إنه لا تلزمهم المتابعة في الرابعة، لأن الإمام يصلي صلاةً ليست رباعية، وإنما يصلي ثلاثية، فلهم أن يجلسوا في التشهد الأول وينتظروا الإمام ويسلموا معه، لأن صلاتهم هم العشاء وصلاته هو المغرب، لكن الأفضل أن يتابعوه وإذا سلم أتوا بالرابعة.. اهـ.
وقال أيضا: إذا دخل شخص مع من يصلي المغرب وهو يريد أن يصلي العشاء مقصورة فلا بأس، ثم هو في ما نرى بالخيار: إن شاء نوى الانفراد حال التشهد وأكمله وسلم، فتكون صلاة العشاء مقصورة، وإن شاء استمر مع إمامه، فإذا سلم إمامه أتى بركعة وتكون صلاة العشاء في حقه تامة. اهـ.
وقال في جواب سؤال آخر: إذا صلوا مع الإمام صلاة المغرب ثلاثاً وسلم قاموا فأتوا ركعة واحدة، فصارت صلاة العشاء متممة، السائل: هل يسلمون على ركعتين، لأنهم مسافرون؟ الشيخ: لا، ما ينفع أن يسلموا، لكن إن شاءوا جلسوا إذا قام، وإن شاءوا أتموا معه، فإذا سلم أتوا بركعة. اهــ.

والله أعلم.