أشكركم على هذا الموقع الذي يثقف الناس في دينهم ويعلمهم أصول التوحيد: تعرفت في موقع التواصل الاجتماعي على طبيب مرتد عن الدين ـ والعياذ بالله ـ ويستهزئ بالشعائر الدينية للأسف، وهذا الطبيب يعمل في مستشفى للدولة، وللأسف دولتنا علمانية ولا يمكن تطبيق أحكام الشريعة عليه، إضافة إلى أنه لا يمكنني أن أشتكيه إلى إدارة المستشفى فهو شخص لديه الكثير من الأصدقاء ـ الأطباء وعمال الإدارة ـ الذين سيدافعون عنه إضافة إلى الأشخاص الذين يحبونه لكونه مخلصا في عمله.. فما حكم تداوي الأشخاص عنده مع علمهم بردته عن الدين أو عدم علمهم بردته؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبداية ننبه على أن الحكم بالردة على من ينتسب للإسلام، ليس بالأمر الهين، وهذا لا يصح أن يتكلم فيه إلا أهل العلم الراسخون القادرون على تنزيل هذا الحكم الشّرعي على المعيّنين، بمعرفة أصول أهل السنة في هذه المسألة الدقيقة، ككيفية إقامة الحجة وشروط التكفير وموانعه، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 266185.

وعلى افتراض ثبوت ردة هذا الطبيب وإصراره عليها، فإن ذلك لا يحرم على المسلم التعامل معه في حدود مهنته، شأنه في ذلك شأن سائر التعاملات التجارية، كالبيع والشراء والإجارة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 99076.

وأما من حيث الأفضل، فإن لم يكن هناك مدخل لدعوته للحق، وتقريبه منه، أو ما إلى ذلك من المعاني، فالبعد عنه والتطبب لدى غيره: أولى وأفضل، وراجع للفائدة الفتويين رقم: 15238، ورقم: 59146.

والله أعلم.