كنت أمارس العادة السرية من قبل باستمرار، لكن الحمد لله وبفضله استطعت الإقلاع عنها، ولكن سألني أحد منذ فترة قصيرة إذا كنت قد أقلعت عن هذه العادة، مع العلم أنه لم يسبق لي أن أخبرته أني كنت أمارسها، ولكنه استنتج هذا، حيث إننا شباب وأغلبية الشباب يمارسون تلك العادة في هذه الفترة، وكان سؤاله متى أقلعت عن هذه العادة؟ فأجبته منذ فترة كبيرة، ولم أخبره متى بالضبط ، ومر الأمر، ولكني خفت بعد ذلك أن أكون من المجاهرين بالمعصية. وهذا هو سؤالي: هل بهذا أكون قد جاهرت بمعصيتي؟ وإذا لا قدر الله فعلت، إذا تكرر هذا مرة أخرى بماذا تكون إجابتي ؟ وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل ستر المسلم على نفسه, وألا يخبر أحدًا بمعصيته، إلا إذا كان الإخبار للحاجة والمصلحة المعتبرة؛ كالاستفتاء ونحوه، فلا حرج في ذلك.

قال النووي: فيكره لمن ابتلي بمعصية أن يخبر غيره بها، بل يقلع ويندم، ويعزم أن لا يعود، فإن أخبر بها شيخه أو نحوه مما يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا منها، أو ما يسلم به من الوقوع في مثلها، أو يعرفه السبب الذي أوقعه فيها، أو يدعو له أو نحو ذلك، فهو حسن، وإنما يكره لانتفاء المصلحة. اهـ.

وقال الغزالي: الكشف المذموم إذا وقع على وجه المجاهرة والاستهزاء، لا على والاستفتاء، بدليل خبر من واقع امرأته في رمضان، فجاء فأخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه. انتهى.

وقد قدمنا بالفتوى رقم: 3743 أن الاقرار بالذنب يعتبر من المجاهرة المحرمة، وأنه ينبغي تفادي ذلك إذا سئل بالمعاريض والتورية.

 والذي يبدو من حالك أنك حين سئلت عن زمن تركك لتلك العادة، ظننت أن السائل لديه علم بطريقة ما أنك كنت تمارسها، فلذلك أخبرته بأنك أقلعت عنها منذ فترة طويلة. فإن كان الأمر كذلك، فلا يعد ذلك من المجاهرة بالمعصية، ونرجو ألا يكون عليك حرج في ذلك.

والله أعلم.