حدث خلاف بيني وبين أحد أصدقائي، وهو من أقاربي، وبيننا تجارة مشتركة، وفي حوار لي مع صديق حول سبب الخلاف غضبت، وقلت: "عليَّ الطلاق لو رأيته النار توقد فيه في هذا النفق لن أسأل عنه"، وأشرت إلى نفق في الشارع، ولا أتذكر قلت: عليّ الطلاق، أم عليّ الطلاق بالثلاثة، ثم بعد هذا بأيام قليلة دخل هذا الصديق علينا في المكتب، وسلّم، فرددت عليه السلام، وطلب بعض الأعمال، فقمت بتنفيذها له، فهل هذا طلاق قد وقع؟ أم هو يمين وعليّ أن أكفّر عنه؟ علمًا أنني لا أتذكر هل قلت: عليّ الطلاق أم قلت: عليّ الطلاق بالثلاثة، والشخص الذي كان يتحدث معي لا يتذكر، وقد سألت أحد المشايخ -وهو من القضاة المعروفين- وقال لي بالنص: لم يقع؛ لأنه يمين، فعليك كفارة يمين. أفيدونا -جزاكم الله خيرًا، ونفع بكم-.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كنت لا تذكر ما إن كنت قلت: "عليّ الطلاق" أم :"عليّ الطلاق بالثلاثة"، فالأصل عدم ذكر العدد، فالقاعدة الفقهية تقول: الأصل العدم.

والحلف بالطلاق له حكم الطلاق المعلق، فيقع الطلاق عند الجمهور بكل حال، عند حصول المعلق عليه، ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية لزوم كفارة اليمين، إن لم يقصد الحالف الطلاق، وراجع فتوانا رقم: 11592.

وإن كان هذا الشيخ موثوقًا بعلمه ودينه، وقد أفتاك بأن الواجب عليك هو كفارة يمين فقط، فإنه يسعك الأخذ بقوله، والعمل بفتواه.

وينبغي أن تكون على حذر من تكرار في هذا الأمر، والتنقل بين المفتين لغير حاجة؛ لأن هذا قد تترتب عليه الحيرة والاضطراب. 

وننبه إلى الحذر من التساهل في التلفظ بالطلاق، فقد يكون مدعاة للندامة، وينبغي أيضًا اجتناب جعل اليمين مانعًا من فعل الخير، فقد قال المولى سبحانه: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {البقرة:224}؛ ولذا جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا كفّرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير.

والله أعلم.