أمرت زوجتي بعدم فتح باب الشقة في غيابي لأي شخص، أيا كان، حتى لو كان والدي ووالدتي، أو والدها ووالدتها، وأي ضيف يأتي لزيارة منزلنا يكون في وجودي، سواء بعد أن أرجع من عملي كل يوم، أو في يوم الإجازة؛ لأن هذا النظام يريحني جدا، حفاظاً عليها، وعلى بيت الزوجية. وفي نفس الوقت قلت لها ولوالديها: إذا كان يوم الإجازة غير مناسب لكم لزيارتنا فيه، فيمكن أن آتي بها لكم لتروها كل أسبوع، وإذا كان الأمر يستدعي زيارة سريعة، سآخذ إجازة من عملي، وآتيكم بها لتروها، وهذا النظام أمرت به؛ لأني أسكن في منطقة جديدة، وأخاف عليها من فتح الباب لأي شخص أيا كان حتى أنا لا تفتح لي، وأنا الذي أفتح بمفتاحي. وأعطيتها نسخة من مفتاح البيت؛ لفتح الباب والخروج من الشقة في غيابي في حالة حدوث كارثة طبيعية فقط -لا قدر الله- وذلك أيضا حفاظاً عليها. هل يجب على زوجتي طاعتي في هذا الأمر، أم إن هذا ليس من حقي؟ مع العلم بأنه توجد مودة ومحبة بيننا، وأعطيها كل حقوقها المادية والمعنوية، لكن هذا الموضوع يسبب خلافا دائما بيننا، وبيني وبين أهلها. ورد حضراتكم سيحل الموضوع إن شاء الله. مع جزيل الشكر والاحترام لكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالمرأة مأمورة شرعا بطاعة زوجها في المعروف، روى الترمذي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. ومن حق الزوج على زوجته أن لا تدخل أحدا في بيته بغير إذنه، كما جاءت بذلك السنة الصحيحة، ففي صحيح مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه. 

قال النووي عند شرحه هذا الحديث: والمختار أن معناه أن لا يأذنَّ لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم، والجلوس في منازلكم، سواء كان المأذون له رجلاً أجنبياً أو امرأة، أو أحداً من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك، وهذا حكم المسألة عند الفقهاء. اهـ.

وبناء على هذا، فالواجب على زوجتك طاعتك، وعدم فتح باب الشقة لأحد حال غيابك، ونرجو أن يتفهم أهل زوجتك مقصودك، وعدم تهويل الأمر، أو فتح مدخل للشيطان يثير به العداوة والبغضاء.

ومن باب النصح نوصي بالتوافق على حل تتحقق به المصلحتان، بأن يتم الاتصال الهاتفي من والديك أو والديها عند رغبتهم في زيارتها، والاتصال بها أيضا عند وصولهم عندها لتفتح الباب، فتتحقق رغبتهم، وفي الوقت ذاته يتقى المحذور الذي تخشاه، فنحسب أن الأمر هين، والخلاف شر.

 والله أعلم.