رفعت دعوة أمام المحكمة لرصيد إجازات، وبعد اطلاع الخبير، حكمت المحكمة لي برصيد إجازات ألف يوم، وهو ما يقدر بخمسين ألف جنيه، مع العلم أن الخبير احتسب لي أيام إجازتي في بعض السنين كاملة، مع العلم أني أخذت بعض الإجازات من تلك السنين، ولا أعلم بالضبط كم يوما أخذت. فهل أستحق هذا المبلغ الذي تم صرفه لي أم لا؟ وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن حكم الحاكم بالحقوق المرسلة، لا يغير الشيء عن صفته في الباطن، باتفاق المسلمين.

قال ابن تيمية: قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عن أم سلمة: {إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار}.

وقد اتفق المسلمون على أن حكم الحاكم بالحقوق المرسلة، لا يغير الشيء عن صفته في الباطن، فلو حكم بمال زيد لعمر؛ لإقرار، أو بينة، كان ذلك باطلا في الباطن، ولم يبح ذلك له في الباطن، ولا يجوز له أخذه مع العلم بالحال، باتفاق المسلمين.

وكذلك عند جماهير الأمة لو حكم بعقد، أو فسخ نكاح، أو طلاق وبيع؛ فإن حكمه لا يغير الباطن عندهم، وإن كان منهم من يقول: حكمه يغير ذلك في هذا الموضع؛ لأن له ولاية العقود والفسوخ. فالصحيح قول الجمهور، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد، وسائر فقهاء أهل الحجاز والحديث، وكثير من فقهاء العراق .اهـ. من مجموع الفتاوى.

 وعليه؛ فإن حكم الحاكم بالتعويض عن أيام الإجازات التي أخذتها، بناء على تقرير غير صحيح ونحو ذلك، لا يجعله حلالا وحقا لك -ما دمت لا تستحقه في حقيقة الأمر-، بل هو محرم عليك، ويجب عليك رده إلى الجهة المسؤولة عنه.

والله أعلم.