وصلتني هذه الرسالة، فما مدى صحتها؟ وهل أنشرها؟ نص الرسالة: (ينتشر في أوساط النساء أن الإفرازات ذات اللون البني، التي تسبق الحيض، أنها حيض، وهذا خلاف الشرع، والطب. فقد قامت أخصائية النساء والولادة الدكتورة: سعاد محمود، بعمل أشعة لخمس حالات، كانت تأتيهن إفرازات بلون بني قبل بدء الحيض، عملتها وقت الكدرة، وعملتها في نفس الفترة بعد يوم أو يومين، مع نزول الدم الصريح. تقول الدكتورة: كلنا نعلم أن الدورة الشهرية عبارة عن تسلخ بطانة الرحم؛ نتيجة عدم الحمل، وعندما عملت الأشعة في أيام الإفرازات ذات اللون البني قبل نزول الدم الأحمر، لاحظت أن بطانة الرحم متماسكة، ولم تتسلخ، وعند نزول الدم الصريح الأحمر، عملت الأشعة، وتبين أن البطانة قد بدأت بالتسلخ، وهذا يدل على أن الدورة الشهرية تبدأ ببداية الدم الصريح الأحمر، وقد عملت الدكتورة هذه الأشعة بطلب من إحدى دكتورات الشريعة؛ للاستدلال الطبي لبحثها الشرعي في أحكام الحيض والنفاس. وقد تتساءل المرأة عن الحكم في ذلك، لأيام فاتت كانت تعدها من الحيض. بإذن الله ليس عليها شيء؛ لأنها جاهلة بالحكم الشرعي، ويجب العمل بالحكم من حين العلم به. أما فيما يخص الطهارة في تلك الأيام -أيام الإفرازات ذات اللون البني قبل الحيض- فالأحوط لها أن تتوضأ لكل صلاة؛ لأن الإفرازات أنواع: النوع الأول: ما يصعب التحرز منها، مثل الإفرازات اليومية، فهذه لا تتوضئين منها على الصحيح. النوع الثاني: إفرازات عارضة، كالإفرازات البنية قبل الدورة الشهرية، وهذا النوع الأحوط أن تتوضأ منه المرأة لكل صلاة. حكم الصيام: الصيام مع وجود تلك الإفرازات قبل رؤية الدم الصريح، صحيح -إن شاء الله تعالى- وتتوقف عن الصيام إذا رأت الدم الأحمر الصريح)، فما صحة هذا -بارك الله فيكم-؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فهذا الكلام مشتمل على الكلام على حكم الصفرة والكدرة، وللعلماء فيها خلاف مشهور، وقد استوفيناه في الفتوى رقم: 117502.

وما ذكرته كاتبة هذه الرسالة من أنها لا تعد حيضًا إذا سبقت نزول الدم، هو ما رجحه العلامة ابن عثيمين، على ما ذكرناه في الفتوى رقم: 288871، لكن تبقى المسألة مسألة اجتهاد، لا ينبغي القطع فيها بقول، ولا الجرأة على التغليط على المخالف؛ بناء على أبحاث قد تخطئ وقد تصيب.

والقول بأنها حيض، هو مذهب الجمهور، فنرى أن توضع المسألة في إطارها الطبيعي، ويبين أنها مسألة خلاف، ويقلد العامي فيها من يثق بعلمه وورعه من أهل العلم.

كما اشتملت هذه الرسالة على الحديث عن حكم الرطوبات العادية، ذاكرة أنها لا تنقض الوضوء على الصحيح، وهذا غير صحيح، بل الصواب أن هذه الإفرازات ناقضة للوضوء، وإن كان الصحيح أنها محكوم بطهارتها، وتنظر الفتوى رقم: 110928.

والله أعلم.