مشكلتي هي مشكلة الكثير من المسلمين، وهي الوسواس في مسألة الغُسل والوضوء. أعرف أن إفاضة الماء على الجسد، أو الغطس في الماء مجزئ في عموم موضوع الغُسل، وقرأت الكثير من الفتوى حول هذا الموضوع في موقعكم الكريم، وجزاكم الله الجزاء الوافر في الدنيا والآخرة، على ما تقدمونه خدمة للمسلمين. مشكلة تفكري أني أشك في تفكيري، ويصل حد أني معتقد بصحة تفكري، أن الماء لا يدخل بين الشعر الجسد عند إفاضة الماء، أو الغطس في الماء، حتى بدأت أقرأ عن الشعر وأنواعه؛ لإيجاد صيغة علمية، وفشلت لأنه هنالك شعرا له امتصاص ضعيف للماء (ملحوظة شعر الأذن أشك في أن الماء لا يدخل بين الشعر الذي على الأذن وجلدها) حتى إمرار اليد مع الماء لا أعتقد في نفسي أنه يُدخل الماء بين الشعرة والجسد، وشعر الوجه الناعم أيضا أرى أنه لاصق على الجلد (الجسد). أسأل نفسي: أنا لا أختلف عن خلق الله من المسلمين. كيف هم يفيضون الماء فقط، ويطمئنون؟ لو تكرمتم أريد فتوى، وحلا أن أدخل وأغتسل، ولا ألتفت لهذه الأمور، حتى وإن شعرت بنفسي أن الماء لا يصل، وخاصة الأذن (لا ترتاح نفسي أن مجرد صب الماء على الأذن كاف لدخول الماء بين الشعرة والجلد)، علماً (أرى بالمرآة شعرا لاصقا على الجلد لسبب أو لآخر. هل إفاضة الماء كافية)؟ هنالك حلان: إما أني وصلت حالة الجنون، ورفُع عني القلم، أو تفتوني بشيء يرتاح به قلبي ونفسي. وصدق من قال: ألد أعدائك، هي نفسك التي بين جنبيك. هلكت والشعور بالذنب والتقصير لا أتمناه لعدوي على كثرة ما عانيت. مع الشكر. الرجاء (حالتي إغاثة ملهوف) وفقكم الله لما يحب ويرضى.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فإن الوسواس من شر الأدواء، وأخطر الأمراض التي متى تسلطت على العبد، أفسدت دينه ودنياه، وليس لهذه الوساوس علاج سوى الإعراض عنها، وتجاهلها، وعدم الالتفات إليها، وانظر الفتوى رقم: 51601، ورقم: 134196.

واعلم أن الإسباغ يكفي فيه غلبة الظن، ولا يشترط اليقين، فعليك أن تفيض الماء على بدنك، حتى يغلب على ظنك أنك أوصلت الماء إلى جميعه، ويكفيك ذلك في حصول الطهارة، وظنك أن الماء لا يصل إلى خلال الشعر المذكور، مجرد وهم لا حقيقة له، فادفعه عنك، ولا تبال به، ولا تعره اهتماما.

والله أعلم.