في الفتوى رقم: 346618، عن حديث: لعن الله من آوى محدثا ـ فهل من معنى ذلك اْن شخصا كفتاة أو فتى هرب من أهله في جريمة شرف، أو شخصا لوطيا أو زانيا أو مدمن خمر هرب من جماعة تدعي تطبيق شرع الله... أو مجموعة تهدده بالقتل، أن على الإنسان أن لا يحمي هؤلاء، حتى وإن كان في استطاعته ذلك، ولم يثبت عليهم حد، وإنما فقط تهمة وسمعة وغلبة ظن؟ أليس ذلك يعني تركهم لهولاء ليقتلوهم ـ مع قدرة الشخص على مساعدتهم ـ يعتبر حراما؟ علما بأن الفتوى لا تحتوي على ما أسأل عنه، وإنما هو إشكال له علاقة بالحديث لا بالفتوى.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي الفتوى التي أشار إليها السائل برقم: 346618، تفريق واضح بين حماية من وجب عليه حد من حدود الله والحيلولة دون إقامته عليه بعد توفر شروط وجوب إقامته، فهذا يكون ممن آوى محدثا.

وفرق كبير بين هذه الحال، وبين حال من اقترف ذنبا يوجب الحد، ويريد أن يتوب، فيستر على نفسه، ويستر عليه من رآه من المسلمين، فهذا مندوب إليه، مثاب فاعله، ولا يجب على صاحبه الحد أصلا، ولا يخفى أن إيواء هذا النوع الثاني وحمايته ممن يريد ظلمه ومعاقبته بغير حق، لا يكون من إيواء المحدث الذي يستحق صاحبه اللعن، ونظن أن في هذا القدر كفاية في بيان ما ينبغي بيانه في جواب السائل.

والله أعلم.