كنت في الحج، ووجدت نقودا على الأرض، فأخذتها بنية إرجاعها لصاحبها، أو للمسؤولين في الحرم، ولكن لم أستطع. فما كفارة ذلك؟ وفي نفس الحج أخذت مبلغ 180 ريالا من صديق، ولم أقابله بعدها لأرجعها له. فهل تلزم كفارة واحدة للخطأين بالفدية، أم لا بد من فديتين؟ أفيدونا، جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:              

 فإن النقود التي وجدتها في الحرم، تنطبق عليها أحكام اللقطة, والراجح عندنا أن لقطة الحرم كغيرها, كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 14308.

وهذه النقود التي وجدتها في الحرم لها حالتان:

الحالة الأولى: أن تكون يسيرة بحيث لا يسأل عنها مالكها عادة, ولا يلتفت إليها، فهذه لا يلزم تعريفها، بل يجوز لك أخذها, وتملكها، وراجع في ذلك الفتوى رقم:311968.

الحالة الثانية: أن تكون النقود كثيرة، بحيث يسأل عنها مالكها عادة، ففي هذه الحالة يلزمك تعريفها سنة في الحرم, أو دفعها إلى الجهة المسؤولة عن المفقودات هناك, وإذا كنت قد سافرت بهذه النقود، فيكفيك إرسالها مع شخص ثقة ليدفعها إلى الجهات المسؤولة عن المفقودات, وراجع الفتوى رقم: 290488, وهي بعنوان: "واجب من وجد لقطة وسافر بها"

وبخصوص النقود التي أخذتها من صديقك, وتعذر عليك لقاؤه بعد ذلك, فراجع حكمها في الفتوى رقم: 50703 وهي بعنوان: "مَن اقترض مالاً من شخص، ولم يجده"

أما الفدية: فإنه لا تعلق لها بمسألة النقود, ولا دين صديقك, بل هي خاصة بمن فعل سببا يوجبها أثناء الإحرام بالحج, أو العمرة كالتطيب, أو لبس المخيط, أو قص الشعر, أو نحو ذلك من الأسباب الموجبة للفدية، وقد ذكرنا طرفا من ذلك، في الفتوى رقم: 120232، والفتوى رقم: 29133.

والله أعلم.