الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فهذه القصة يذكرها بعض المفسرين في قصة داود -عليه الصلاة والسلام-، وفيها ما ذكرته، وأن المرأة التي رآها تغتسل وقعت في قلبه، فأوصى بأن يكون زوجها في مقدمة التابوت حتى يقتل في الحرب، وغيرها من التفاصيل، وهي من الإسرائيليات التي لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتي لا تليق بمقام نبي الله داود عليه الصلاة والسلام، قال ابن كثير -رحمه الله- عند تفسيره لقول الله تعالى: وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ [صّ:21].

وقد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم حديثًا لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس، ويزيد -وإن كان من الصالحين- لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يرد علمها إلى الله عز وجل. انتهى.

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية عن هذا السؤال: قرأت [تفسير الجلالين] عن الآية (20) وقصتها تنتهي من سورة (ص) بآية (25) التي تروي قصة سيدنا داود إذ كان في المحراب. . . إلخ القصة، فأنت تعرفها بالتأكيد، وما قاله [تفسير الجلالين]: أن سيدنا داود كان له تسع وتسعون امرأة، فأحب زوجة صاحبه فتزوجها، وهذه أعتقد أنها دسيسة إسرائيلية، طبعًا ليس هذا المقصود بتفسير الآية؛ إذ فيها امتحان لسيدنا داود، وابتلاء لمدى دقته في حكمه، فسمع هو لشخص دون الآخر، وهذا خطؤه عليه السلام.

أرجو إفادتي بشكل واضح عن هذه الآية، وإذا كان ما يقوله [تفسير الجلالين] خطأ، فلماذا السكوت عليه؟ جزاكم الله عنا كل خير.
الجواب: ما يذكره كثير من المفسرين عن قصة داود عليه السلام في عشق امرأة قائد الجند، غير صحيح، وقد أشار الشيخ الشنقيطي -رحمه الله- في [أضواء البيان] إلى أن ما يذكر عن نبي الله داود -عليه وعلى نبينا السلام- مما لا يليق بمنصبه، كله راجع إلى الإسرائيليات، فلا ثقة به، ولا معول عليه، وما جاء مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لا يصح شيء منه، وننصحك بالرجوع إلى الكتاب المذكور [أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن] ففيه تفصيل عن الموضوع. انتهى.

 والله أعلم.