كثير من الناس عند الاستغفار ينطق: أستَغفر الله ـ بفتح التاء والفاء، فكيف ذلك؟ الجواب: إن الكلمة السابقة عليها حركات التشكيل على الحروف، وتعني أن الله سبحانه وتعالى قد استغفر لك -والعياذ بالله من هذا الكلام- وأن كلمة الاستغفار الحقيقية هي: أَستغفرُ الله ـ بفتح التاء، وكسر الفاء وضم الراء، وهذا كان الخطأ الذي نقع فيه دائمًا، والآن قد ميزنا بين الصحة والخطأ، فما صحة هذا الكلام؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الصيغة الصحيحة لمن يطلب المغفرة هي أستغفر بكسر الفاء، كما أخبرنا الله تعالى عن يعقوب: قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {يوسف:98}، وعن إبراهيم عليه السلام: قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا {مريم:47}.

وأما فتح الفاء فيصح مع همز الوصل باعتبار كون الفعل فعلًا ماضيًّا يعني أن الشخص سأل الله أن يغفر له، فقد قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا {النساء:64}، وقال تعلى: قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ {ص:24}.

ويصح قولها بهمزة القطع مع فتح الفاء على سبيل الاستفهام، كما قال الله تعالى: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ {المنافقون:6}.

وعليه؛ فضبط الصيغة يتوقف على نوع السياق الذي أورد المتكلم له الكلمة.

والله أعلم.