استيقظت لصلاة الفجر، فوجدت أني محتلم، وخشيت إن اغتسلت من المرض؛ لأننا في برد شديد، وجسمي ضعيف، والبيوت عندنا صحراوية أرضية مفتوحة، ليست كالشقق، فتوضأت بالماء الساخن، وذهبت إلى المسجد، وخشيتي من المرض بسبب البرد، وليس بسبب برودة الماء؛ لأن الماء الساخن موجود -بفضل الله-، فما حكم هذا الأمر -جزاكم الله خيرًا-؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:           

فإذا كنت تقدر على تسخين الماء، ثم تغتسل به من غير ضرر يلحقك من البرد، وجب عليك ذلك، قال ابن قدامة في المغني: وإن خاف من شدة البرد، وأمكنه أن يسخن الماء، أو يستعمله على وجه يأمن الضرر، مثل أن يغسل عضوًا عضوًا، وكلما غسل شيئًا ستره، لزمه ذلك. وإن لم يقدر، تيمم وصلى في قول أكثر أهل العلم. اهـ.

وإن لم تستطع غسل جميع الجسد، غسلتَ ما قدرت عليه منه, ثم تيممتَ عن الباقي, كما تقدم في الفتوى رقم: 77526.

وحيث إنك كنت جنبًا، واكتفيت بغسل أعضاء الوضوء, فهناك قول لبعض أهل العلم بصحة صلاتك، ولكنه قول مخالف للجمهور، يقول الحطاب المالكي في مواهب الجليل: ما تقدم من أن الجنب إذا عجز عن الغسل تيمم، هو المعروف في المذهب، وذكر في الإكمال عن أحمد ابن إبراهيم المصري المعروف بابن الطبري، من أصحاب ابن وهب أن من خاف على نفسه المشقة من الغسل، أجزأه الوضوء؛ لحديث عمرو بن العاص، ونقله ابن ناجي في شرحي المدونة، والرسالة. انتهى.

مع التنبيه على أنه يجب على كل مسلم تعلم فروض العين؛ كالطهارة, والوضوء, والغسل, والصلاة، ونحوها من فروض الأعيان، وراجع المزيد في الفتوى رقم: 59220.

 والله أعلم.