إذا كنت أنتظر أقاربي ومنهم أجنبيَّات لاستقبالهم في محطة القطار، أو في الشارع... فهل هذا من الحاجة المُبيحة للنَّظر للأجنبيَّة بقدرها؟ فأنا لا أستطيع حينها الالتقاء بهم إلَّا بالنَّظر في وجوه النَّاس حتى أراهم وألتقي بهم؟ وما حكم ذلك؟ وإذا كنت أنتظر أختي حتى تنتهي من درسها وتكون وسط صديقاتها فأنظر ناحيتهن حتى أجدها، مع العلم أنِّني أقف وأنتظرها في هذه الحال في مكانٍ تستطيع أن تصل إلي فيه، فهل يُحَرَّم في هذه الحال أن أنظر إليها حتى تنصرف عن صديقاتها؟ وأحيانًا تطلب منِّي والدتي مقابلة امرأة لشراء شيء منها، فأنظر في وجوه النَّاس حتى أجد تلك المرأة، فأقابلها وأشتري منها، فما حكم النَّظر في هذه الحال؟ وهل هو من الحاجة الجائزة أم لا؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالنظر إلى وجوه النساء بغير شهوة ولا خوف فتنة جائز لمثل الأسباب المذكورة، لأنّها موضع حاجة، لكن يشترط الاقتصار على قدر الحاجة فقط، قال النووي ـ رحمه الله ـ في المنهاج: ويباح النظر لمعاملة وشهادة وتعليم ونحوها بقدر الحاجة.

ومتى خيفت الفتنة وجب غض البصر وصرف النظر.

والله أعلم.