اللجنة الموقرة، بارك الله في جهودكم. عندي مشكلة، وأتمنى أن تفيدوني بالحل أحسن الله إليكم. مشكلتي أن زوجي منذ خمس سنوات قد تغير علي، وأصبح عنيفا، ويرسلني لأدفع الفواتير، وأتعامل مع الرجال وهو جالس على النت، حتى إنه اضطرني لأعمل في شركة مع الرجال، لأصرف على أولادي؛ لأنه هو مشغول على النت، مما أدى إلى تحرش الرجال بي، وملاحقتهم ومحاولة إيذائي، مما اضطرني لأغير مكاني لعدة مرات، وتعرضت للأذى الجسدي منه، وأنا أعلم أن الطلاق شيء مذموم، والأحاديث التي ذكرت نهي المرأة عن طلب الطلاق إلا لبأس، وقد نالني بأس شديد منه، وحاولت كثيرا إعطاءه الفرص، ولكن وصل به الأمر أنه عندما علم أني قررت الفراق، اتصل بأهلي وأهله ورماني بعلاقات محرمة، وهددني أنه سيزور لي صورا شنيعة المنظر مع شباب، وينشرها؛ مما أدى إلى كرهي له بشدة؛ لأن الله شاهد على أنني لم أقترف الحرام مع أحد، مع كل التحرشات التي لاحقتني، مع تقصيره من الناحية الرومانسية، وفقدي للحنان والعطف منه، ونحن الآن نعيش في بلاد كافرة، وأريد الطلاق، وهو رافض بتاتا. وقد شرحت حالي للمشايخ، وقالوا لي إن من حقي طلب الطلاق، ولكن الآن أنا أواجه مشكلة أن زوجي لا يرضى بطلاقي، والبلاد التي نحن فيها إذا لم يطلق هو سيطول الأمر لسنة فأكثر، ووضع بلدي خطير، ولا أستطيع الذهاب إليه لأطلب الطلاق هناك، وأنا في حيرة من أمري ماذا أفعل؟ فأسئلتي: هل أستطيع أن أوكل شيخا هنا ليطلقني منه؟ وهل هذا يكون شرعا أن الشيخ ينوب عن القاضي ويطلقني منه؟ وإن كان جائزا فهل إذا ما انتهيت من عدتي أصبح حرة منه؟ وإن كنت في أوراق المحاكم على ذمته؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يقع الطلاق أو الخلع إلا بتطليق الزوج، أو مخالعته، أو بحكم القاضي المسلم بالطلاق أو الخلع،  تبدأ عدة الطلاق من وقت نطق الزوج به، أو حكم القاضي حكماً نهائياً بالطلاق.
 وعليه، فلا يصحّ أن توكلي شيخاً ليطلقك من زوجك، ولكن ترفعي أمرك إلى القاضي الشرعي، فإن لم يكن بالبلد محاكم شرعية، فارفعي الأمر إلى أهل العلم في المراكز الإسلامية، بعد استيفاء الإجراءات القانونية.

فقد جاء في بيان لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا:  المحور السابع: مدى الاعتداد بالطلاق المدني الذي تجريه المحاكم خارج ديار الإسلام:

بين القرار أنه إذا طلق الرجل زوجته طلاقا شرعيا، فلا حرج في توثيقه أمام المحاكم الوضعية، أما إذا تنازع الزوجان حول الطلاق، فإن المراكز الإسلامية تقوم مقام القضاء الشرعي عند انعدامه، بعد استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة، وأن اللجوء إلى القضاء الوضعي لإنهاء الزواج من الناحية القانونية، لا يترتب عليه وحده إنهاء الزواج من الناحية الشرعية، فإذا حصلت المرأة على الطلاق المدني، فإنها تتوجه به إلى المراكز الإسلامية، وذلك على يد المؤهلين في هذه القضايا من أهل العلم، لإتمام الأمر من الناحية الشرعية، ولا وجه للاحتجاج بالضرورة في هذه الحالة؛ لتوافر المراكز الإسلامية، وسهولة الرجوع إليها في مختلف المناطق. انتهى.

والله أعلم.