بارك الله فيكم، ونفع بعلمكم، سعادة العلماء الفضلاء. عندي سؤال -أعزكم الله- وهو: أن والدي الذي يملك منزلين أحدهما كبير وقيم، والآخر متوسط القيمة، وله أرض قيمة (البناء الآن قائم فيها) له أيضا دكان في السوق، يأخذ ريعه، وأظن أن له قطعة أخرى صغيرة في سوق آخر. والدي هذا مزواج، مطلاق، قدر الله له أن تزوج بست زوجات، طلقن كلهن ما عدا اثنتين، وكانت أمي هي الأولى، وطلقت أيضا. وعندي إخوة من أبي غير أشقاء، الحمد لله 10 ، ومن أمي 4. وبشكل عام العلاقة ليست طيبة بين بعض إخوتي لأبي، مع أبيهم (تقريبا الأربعة الذين يصغرونني من أمهات مختلفات) والوالد دوما يشكو من قلة برهم له، وأنا الحمد لله أحاول جهدي أن أبره بما أستطيع. وفي الآونة الأخيرة ( لعدة سنين مضت) وبعد توقفه عن العمل في الوظيفة ظللت أنا واثنان من إخوتي متكفلين بأمر معاشه، وبقية أسرته ( نصيبي في النفقة هو الأكثر بينهم، صحيح أن راتبي أعلى منهم) ومنذ سنة أو أكثر، وبعد أن لمست صعوبة واضحة في تواصل نفقتهما على الوالد، انفردت بالنفقة عليه وحدي، وطبعا الحمد لله معي أسرتي وابني. هو: أن الوالد الذي هو على عتبة السبعين، وخوفا من أن ينتقل إلى جوار ربه، وعنده أطفال صغار، وبنات يخشى عليهم من جور إخوانهم الذين لم يجتهدوا في بره حسب قوله، قام من تلقاء نفسه بتسجيل قطعة الأرض ( الآن البناء فيها قائم) باسمي، واسم أطفاله الصغار من المرأة الأخيرة، وأخ آخر من امرأة أخرى (مستثنيا 4 من أولاده حسب قوله، لا يضمنهم على أولاده الصغار، ولا يستحقون؛ لأنهم لم يجتهدوا في بره) وهو بصدد أن يسجل لي شقة باسمي في تلك البناية إن اكتملت بحول الله، وكان يقول لي لأنك يا ابني في الغربة، ولم تشتر لك أرضا أو بيتا، ولم تكمل حتى تخصصك، فهذا أقل ما نكافئك به، خصوصا وأنت لك أسرة، وذرية، وأنت من تعيلنا الآن. فهل تسجيله تلك الأرض لنا، واحتمال هبته لي شقة باسمي، فيه حرج؟ جزاك الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالراجح عندنا أن العدل بين الأولاد في العطايا والهبات واجب، إلا أن تكون لبعض الأولاد حاجة خاصة تقتضي تفضيله بقدر حاجته، ولا يجوز للوالد التفضيل بين الأولاد في العطية بسبب بر البعض، وعقوق الآخرين، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 163591
 وعليه؛ فالواجب عليك أن تنصح والدك بالعدل بين أولاده جميعهم في الهبة، فلا يجوز له أن يهب لك شقة أو بعض أرضه دون سائر أولاده، لكن إذا كان لك حاجة تقتضي تفضيلك في العطية، فله أن يعطيك بقدر تلك الحاجة فقط.

  قال ابن قدامة -رحمه الله-: فإن خصّ بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه، مثل اختصاصه بحاجة، أو زمانة أو عمى، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل. أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه، أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله، أو ينفقه فيها. فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك؛ لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس به إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة، والعطية في معناه. المغني.

وانظر في ذلك الفتوى رقم: 6242
 والله أعلم.