ما حكم الجلوس مع الفاسق دون الإنكار عليه، أو تذكيره بمعصيته، في حال عدم فعله لمعصية؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالجلوس مع الكافر في حال عدم إتيانه بمنكر، جائز، فضلًا عن الفاسق، وقد نهى الله عن مجالستهم في حال إتيانهم بالمنكر، ورخص في ذلك في حال كفهم عنه، فقال تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ {الأنعام:68}.

قال الشيخ السعدي- رحمه الله-: فأمر الله رسوله أصلًا، وأمته تبعًا، إذا رأوا من يخوض بآيات الله بشيء مما ذكر، بالإعراض عنهم، وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل، والاستمرار على ذلك، حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره، فإذا كان في كلام غيره، زال النهي المذكور. انتهى.

وإنما ينهى عن مجالسة الفاسق حال ارتكابه للمنكر، مع القدرة على الإنكار عليه، وعدم الضرورة.

ويشرع هجر الفاسق، وترك مجالسته ومكالمته، إن كان في ذلك ردع له عن معصيته، ولتنظر الفتوى رقم: 151769 وما فيها من إحالات.

والله أعلم.