أرسلت رسالة لزوجتي حلفت فيها عليها بالطلاق ثلاثًا، طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه إذا لم تقم بأمر ذكرته في الرسالة قبل وقت حددته لها، ولكنني لا أعلم هل استلمت رسالتي أم لا، فهل يقع الطلاق؟ ولأوضحها أكثر: أسكن في مدينة وزوجتي في مدينة أخرى، وأرسلت لها رسالة في الليل، وقلت فيها: "أقسم بالله العظيم إذا لم تفعلي هذا الشيء قبل حلول صلاة ظهر الغد فإنك يا فلانة بنت فلان طالق ثلاثًا، طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه، وحل الظهر ولم ترد، ولا أعلم هل استلمت الرسالة أم لا، رغم أنني اتصلت عليها أكثر من مرة لأنبهها على الأمر، ولكنها لم ترد، وردت عليّ الساعة 12 باليل بعد مرور 12 ساعة على انتهاء الوقت الذي حددته بوقوع الطلاق، وقالت: إنها لم تفتح الرسائل، ولم ترها إلا وقت مراسلتها لي، فهل وقع الطلاق مع أنها لم تطلع على الرسالة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كان الواقع ما ذكرت من أن زوجتك لم تطلع على الرسالة إلا بعد مضي الوقت الذي حددته لها، فلا يقع الطلاق في هذه الحالة، على ما يظهر لنا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وإذا حلف على زوجته لا تفعل شيئًا، ولم تعلم أنه حلف، أو علمت ونسيت، ففعلته، فلا حنث عليه، وله أن يصدقها إن كانت صادقة عنده.

وقال تلميذه ابن مفلح في الفروع: وَعَدَمُ حِنْثِهِ هُنَا أظهر. انتهى.

ومراده: أظهر من عدم حنث الناسي. 

وننبه إلى الحذر من التساهل في أمر الطلاق، وجعله وسيلة لتحقيق المقصود، أو حل المشاكل في الحياة الزوجية، فقد يكون من عواقب ذلك الندم.

والله أعلم.